لذا فالمتعلق بهذا السند كالمتعلق بالسراب، وكالذي يحلم احلام اليقضة متمنياً حصول شيء هو إلى الخيال اقرب، وإلى المحال اشبه.
وبعد ايراد هذه الرواية بهذا السند المتهرىء الهالك لم يبقى مجال لاحد في ان يدعي ورود هذه الحادثة عند الشيعة الا على سبيل الكذب والافتراء.
لا الزام بعدم الاشارة إلى كتاب مغمور
ان عملي في هذا الاستقراء السابق الذكر كان عبارة عن جمع واستقصاء معظم الكتب الشيعية والتي لها اهمية ومكانة عندهم، والتي فيها يمكن ان تجد الأدلة والروايات التي تثبت عقائدهم، فلذلك اود الاشارة إلى انه إذا كان هناك كتاب لم اشر إليه، أو كان بعيداً عن متناول يدي فهذا لن يؤثر في النتيجة التي توصلت إليها، ولن يكون فيه الزام بالنقص في البحث، لأن هذه الحادثة أصلاً لا وجود لها في اعظم الكتب عندهم والتي فيها روايات عقائدهم واقصد هنا (أصول الكافي) فهو لم يرو هذه الحادثة ولا من طريق واحد، وكذلك كبار علمائهم الذين صنفوا الكتب والمراجع الحاوية للعقائد، فإن كان هناك كتاب – وانا اشك في ذلك - فلا شك انه مغمور قياساً بالمذكور فلذلك يكون هو والمعدوم سواء، لذلك اقتضى التنبيه والاشارة لقطع دابر الالزام.
وحتى لو فرضنا جدلاً ورود طريق لهذه الحادثة في أي كتاب من كتبهم، فالسؤال الذي يفرض نفسه هنا بقوة:
هل يكفي هذا الطريق في تحقيق المطلوب؟
والجواب:
بدون تردد سيكون (لا) لن يكفي، لأن الإمامة عند الشيعة من أصول الدين، وأصول الدين لا تثبت بالظني من الأدلة، وإنما يشترط لها القطعي اليقيني، إذن فأثبتوا لنا قطعية نصوصكم في الإمامة وأضرابها من حيث ثبوتُها ودلالتُها!
أعتقد أنَّ دون ذلك خرط القتاد، وولوج الجمل في سم الخياط.
الأحكام الشرعية عند الشيعة لا تثبت بأخبار الآحاد
هذا ما ذهب إليه علماء الشيعة في مبانيهم وتقريراتهم الفقهية؛ يقول آية الله جعفر السبحاني:
[