اشارت هذه الكتب في تفسير آية: ((وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ)) [الشعراء:214] إلى الحادثتين اللتين وردتا في سبب نزول هذه الاية (حادثة الدار) و(حادثة الصفا)، فكان حال هذه الروايات من ناحية السند، اما انها خالية منه، أو انها وردت بسند من كتب أهل السنة، ومنها:
المناقب: ابن شهر اشوب (الدار) ج1 ص:305 (الصفا) ج1 ص:43.
تفسير مجمع البيان:الطبرسي (الدار) ج7ص 355 - (الصفا) ج7 ص:357.
تفسير الصافي: فيض الكاشاني (الدار) ج4ص 53 – (الصفا) ج5 ص:389.
تفسير نور الثقلين: الحويزوي (الدار) ج4ص66 – (الصفا) ج5ص698.
القسم السادس:
المتاخرون من كتاب الشيعة والذين قاموا بالاعتماد على كتب أهل السنة فقط وذلك لسبب بسيط، وهو انهم لم يجدوا في كتبهم رواية من الممكن الاعتماد عليها في اثبات هذه الحادثة وهذا ما فعله [كاشف الغطاء في أصوله (1) ، وعبد الحسين في مراجعاته (2) ، والاميني في غديره (3)
(1) أصل الشيعة وأصولها - الشيخ كاشف الغطاء ص:39.
(2) المراجعات - عبد الحسين شرف الدين 187.
(3) * نقل صاحب الغدير ج2 ص:280 – 283. (سبعة) صور لحادثة الدار، (ستة) من هذه الصور ماخوذة من مصادر لأهل السنة، اما الصورة السابعة فقد اخذت من كتابٍ شيعي ضعيف - ضعفه علماء الشيعة انفسهم - وهو كتاب سليم بن قيس الهلالي، والذي اورد هذه الحادثة فيه بسند ضعيف أيضاً، فأجتمعت لهذه الصورة سوئتان: أصل ضعيف، وطريق مردود.
فاما من ناحية سند الرواية فقد ضعفها آية الله محمد آصف محسني في كتابه مشرعة بحار الأنوار (ج:2 ص:104).
أقوال علماء الشيعة في كتاب سليم بن قيس الهلالي
وأما كتاب سليم بن قيس الهلالي، فقد جزم كثيرٌ من علماء الشيعة بأنَّه لا أصل له، ولا تصحُّ نسبته إليه، ومِمَّن أنكره، أو طعن فيه:
* ابن الغضائري في رجاله (ص:36، 63 – 64) قال ما نصه:
سليم بن قيس، الهلالي، العامري 0 وينسب إليه هذا الكتاب المشهور 0 وكان أصحابنا يقولون: إن سليما لا يعرف، ولا ذكر في خبر 0
وقد وجدت ذكره في مواضع من غير جهة كتابه، ولا من رواية أبان أبن أبي عياش عنه. وقد ذكر له أبن عقدة في (رجال أمير المؤمنين) أحاديث عنه 0
والكتاب موضوع، لا مرية فيه، وعلى ذلك علامات فيه تدل على ما ذكرناه منها: ما ذكر أن محمد بن أبي بكر وعظ أباه عند موته 0
ومنها: أن الأئمة ثلاث عشر وغير ذلك، وأسانيد هذا الكتاب تختلف:
تارة برواية عمر بن أذينة، عن إبراهيم بن عمر الصنعاني، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم 0 وتارة يروى عن عمر، عن أبان، بلا واسطة.
وقال أيضاً:
أبان بن أبي عياش، واسم أبي عياش: فيروز 0 تابعي، روى عن أنس بن مالك، وروى عن علي بن الحسين ضعيف، لا يلتفت إليه، وينسب أصحابنا وضع (كتاب سليم بن قيس) إليه..
* ومحمد واعظ زادة الخراساني في كتاب نداء الوحدة والتقريب (ص:165)،بقوله:
الكتاب المعروف باسم رواية سليم بن قيس اما انه لا أصل له، أو ان الموجود الان اضيفت إليه اشياء لم تكن في الأصل..
* ومرتضى العسكري، بقوله:
ان الكتاب الموجود ليس كتاب سليم بن قيس حتى لو كان للاصل حقيقة..
* والدكتور محمد علي مهدوي راد في كتابه تدوين الحديث (ص:258)، قال:
الكتاب الموجود يعد مدسوساً فيه على اقل تقدير، فهو خليط من الغث والسمين..
* واية الله جواد التبريزي في كتابه الأنوار الالهية في المسائل العقائدية (ص:255)عندما سئل عن الكتاب:
س: ما رأيكم في كتاب سليم بن قيس؟
ج: كتاب سليم بن قيس كتاب معتبر، ولكن لم يثبت ان الكتاب المتداول بين ايدينا هو نفس ذلك الكتاب..
* وآية الله محمد آصف محسني في مشرعته (ج2 ص:22) حيث قال:
كتاب سليم لم يصل بسند معتبر، نعم لبعض ما حكي عنه سند معتبر في مصادر أخرى..
أقول:
أنَّ اختلاف علماء الشيعة في نسبته وصحَّته اختلافاً عظيماً لا يسمح لنا باعتماده والتعويل عليه لا سيَّما في العقائد، أو إذا انفرد هذا الكتاب برواية ليست في غيره.