بل ان المفاجأة تكبر وتتعاظم عندما تجد ان أصول الكافي والذي يحوي على أحاديث العقائد عندهم لا وجود لهذه الحادثة مطلقاً فيه ولو حتى اشارة.
وبالانتقاله إلى الكتب الأربعة المتممة للاربعة الأصول ايضاً (1) ، لا تجد هذه الرواية، الا في كتاب واحد منها وهو (بحار الأنوار) للمجلسي، حيث ذكر فيه روايات مأخوذه من هنا وهناك، منها ما قد اخذه عن كتب أهل السنة، والبعض الآخر اخذها من كتب شيعية لا قيمة لها ولا وزن، مقارنة بالكتب السبعة السالفة الذكر.
وحتى هذه الكتب الشيعية التي نقل منها، اما انها وردت بدون سند، أو كانت مروية بأسانيد لأهل السنة (2) .
(1) * قال محمد صالح الحائري في مقال له تحت عنوان (منهاج عملي للتقريب) نشر في مجلة رسالة الإسلام (ص:223):
اما صحاح الإمامية فهي ثمانية، اربعة للمحمدين الثلاثة الاوائل، وثلاثة بعدها للمحمدين الثلاثة الاواخر، وثامنها لحسين النوري..
(2) ** جراثيم وميكروبات بحار الأنوار
على الرغم من كثرة الأحاديث التي رواها صاحب كتاب البحار والذي بلغ مجموع مجلداته الحاوية لتلك الأحاديث (110) مجلد، فانك تجد تلك الأحاديث التي حواها توصف بالضعف، والركاكة، والرد، وعدم القبول، وذلك بسبب المطاعن الكثيرة التي ترد عليها حتى دفع بعض علماء الشيعة إلى القول بانه مليء بالجراثيم والمكروبات.
* قال آية الله آصف محسني في كتابه مشرعة بحار الأنوار (ج2 ص:494):
لا شبهة في شمول اسانيد الروايات المذكورة في الكتاب للضعفاء، والكذابين، والمجاهيل الكثيرة، بل وعلى الثقات الذين اشتبهوا في التلقي والالقاء، بل واكثر مصادر الكتاب لم تصل نسختها إلى المؤلف بالاسانيد المتصلة المعنعنة عن ثقة عن ثقة وعن ثقات منتهية إلى مؤلفيها الثقات، على ان جملة من مؤلفي المصادر مجاهيل ومن قرا المؤلف في أول الكتاب يدرك بسهولة ان المؤلف نفسه أيضاً لم يكن يعتقد بصحة روايات كتابه من الأول إلى الاخر، وكل عاقل فطن إذا التفت إلى حال الرواة وكيفية الكتابة والتدوين في تلك الاعصار يقطع بمخالفة جملة من الروايات للواقع فضلاً عن قطعه بتحريف جملات الروايات وكلماتها..
* وقال أيضاً (ج1 ص:11):
ليعلم أهل العلم المتوسطون ان في بحار العلامة المجلسي رضوان الله عليه مع كونها بحار الأنوار جراثيم مضرة لشاربها ومواد غير صحية لابد من الاجتناب عنهما، واشياء مشكوكة ومشتبهة وجب التوقف فيها ... ..
* وقال في مشرعته (ج2 ص:273):
كتاب البحار كتاب مهم لكن لا يجوز الاخذ بكل ما فيه ولاجله بينا له مشرعة حتى يؤخذ منها من مكان مخصوص لا يغرق الاخذ ولا يشرب ماء فيه الجراثيم والمكروبات المضرة..
أقول:
على الرغم من كثرة الأحاديث التي حواها هذا الكتاب، وعلى الرغم من ضعف منهج التحقيق والتمحيص فيه بحيث انك تجد الحكم على الأحاديث التي وردت فيه بأنها أمثال الجراثيم والمكروبات، على الرغم من كل ذلك فانك لا تجد فيه حديثاً واحداً ورد عن أحد الأئمة بخصوص (حادثة الدار)، فضلاً عن انك لا تجد فيه حديثاً بسند شيعي يرتقي إلى درجة الصحة تثبت عن طريقه هذه الحادثة.