أدلَّة علماء الشيعة على الإمامة جاءت بطريقة تراكُمِيَّة امتدت لأزمان طويلة
ويمكن الاستفادة من هذا الحديث وغيره من الأحاديث السابقة في أمر مُهمٍّ وخطير ينسف عقيدة الإمامة عند الشيعة نسفاً، ويجعلها قاعاً صفصفاً، ألا وهو:
أنَّ كلّ الآيات والأحاديث التي يستدل بها علماء الشيعة لإثبات إمامة علي رضي الله عنه وأولاده، ما هي إلا فهمٌ متأخِّرٌ غيرُ واقعيٍّ، ولم يأت جملة واحدة، وإنما جاء بطريقة تراكمية اعتمدت في بنائها على مخلَّفات أذهان العشرات من العلماء والمفكرين عندهم نتيجة لاستقرائهم لكتب التاريخ والسيرة، ومن ثَمَّ ربطها مع بعضها بالقرآن والسنَّة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم للوصول بجميع ما ورد إلى هذه الإمامة المزعومة.
وهي ممتدة في الزمن بانفتاح دونما تحديد، فإلى يومنا هذا نجدُ أنَّ هناك من يُدلِي بدلوه، ويأتينا بآيات وأحاديث يحاول الاستدلال بها على الإمامة.
ومعظم هذه الأدلة تروى عن أئمة الشيعة المعصومين كنقل مجرد لإحداث ووقائع، من دون تصريح منهم على إن هذه الحادثة أو تلك هي دليل على إمامتنا، أو نص من الله، أو من النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الإمامة.
وبالإضافة إلى ذلك فإنَّك لا تجد دليلاً واحداً من أدلة علماء الشيعة من الكتاب والسنَّة يقوم بنفسه لإثبات إمامة علي رضي الله عنه كما ثبتت نبوَّةُ محمَّد صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: ((مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ))، وإنما هي عملية تجميع وتلفيق لعدد كبير من الآيات والروايات والأحداث، وربطها ببعضها من أجل الوصول إلى هذه النتيجة المزعومة.
وإلا فإنَّ ما فهموه من هذه الآيات: (الولاية – إكمال الدين – المبأهلة – العصمة – المودة).