استمرَّ سؤالهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن الخليفة من بعده ثلاثة أيام متتالية، حتى أخبرهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم في اليوم الثالث بأن آية ذلك سقوط نجم يوم غدٍ في بيت أحد الأصحاب، فمن يسقط النجم في داره هو الخليفة والوصي من بعده.
لقد كانوا مجتمعين حوله يشهدون مرض موته، ويرقبون وجعه الشديد وتسلّط الحُمَّى على جسده الشريف وهم يرون المنيَّة تحُومُ حوله وتترصَّدُه، فبادروه يسألونه عن خليفته إذا حُمَّ القضاءُ، ألا يدلُّ هذا على أنَّه عليه الصلاة والسلام لم يعيِّن خليفة طيلة ثلاثة وعشرين عاماً من رسالته!!!
إذن فحادثة الدار التي سبقت هذا الخطب الجلل بما يربو على عشرين عاماً لم يكن لها أصل؛ إذ لو كان لقال قائلٌ منهم:
ألا تذكرون حادثة (الدار) حين عهد النبيُّ صلى الله عليه وسلم لعليٍّ رضي الله عنه وجعله خليفته ووصيه!!!! بل قد بايعتموه في حادثة (الغدير) منذ بضعة أشهر، عجباً لكم ما أسرع نسيانكم!!
هذا فضلاً عن أنَّ (القرآن) قد أكثر من ذكر الآيات التي تخبر عن إمامته رضي الله عنه: (الولاية – إكمال الدين– المبأهلة – العصمة – المودة).
وفضلاً عن (السنَّة) التي تزخر بالأحاديث التي تبشِّرُ بإمامته: ومنها حديث: (الكساء – والطائر المشوي – والمنزلة – وسلموا على علي).
ويقول لهم أيضاً: ليس هذا فحسب، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يعيِّن علياًّ رضي الله عنه خليفةً له فقط، بل عيَّن (أحد عشر) خليفة في عقبه، فماذا دهاكم وأنتم أهل بيته وأصحابه المقرَّبون تجهلون كلَّ هذا!!!
وأنَّى لعامة المسلمين أن يعلموا ذلك إذا جهله أهل البيت وخاصَّةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هكذا جاءت الرواية لم يُنْكِر أحد من الحاضرين على من سأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن خليفة المسلمين بعده، والجميع باتَ يرقُب سقوط النَّجم ثلاثةَ أيام، كلٌّ يتمنَّى أن يسقط في داره.