* وكفتح القسطنطينية التي ظل المسلمون ينتظرونه قرون طويلة من الزمان– حوالي (10) قرون - ولم يشكوا لحظة في تحقق هذا الفتح، ولم يتوانوا عن العمل لاجله انطلاقاً من تصديقهم لخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنها ستفتح، وتحقق لهم هذا الأمر على يد الفاتح العظيم محمد (رحمه الله) الذي شرف بأن يكون المصداق الذي تحقق به وعد الرسول صلى الله عليه وسلم.
اذن فـ (الوعد) الخاص بكون علي رضي الله عنه هو الوصي والخليفة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم لم يتحقق، وهو مخالف لما عليه حال الرسول صلى الله عليه وسلم ولما يختص به من صفات بحكم قوته ورسالته من صدقه في الأخبار وعدله في الاحكام هذا هو الاحتمال الأول والذي نفاه الواقع نفياً تاماً.
يبقى الاحتمال الثاني:
وهو انه لم يكن هناك وعد أصلاً من النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بامامتة ولا خلافته، وهذا الاحتمال هو الراجح، وهو الذي تدل عليه مجريات الاحداث والوقائع الحاصلة والخارج المتحقق بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي يتوافق مع رسالة النبي صلى الله عليه وسلم ونبوته، والقاضي بصدق ما يخبر به وصحة ما يحكم ويقضي بمضامينة، وهو المناسب مع الحكم على هذه الحادثة بأنها باطلة وغير صحيحة.
فهذا الاحتمال يقوى بكثرة المرجحات المثبتة له والعاضدة لاختياره وتبنيه، وهو الذي به يحفظ قدر النبوة، ويصان جانبها، وتبقى ثابتة على الأصول الموضوعة لها التي ينبغي على الجميع الإيمان بها من التصديق بما يخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من الإيمان بتحقق وعده، وانفاذ امره ومن كونه لا يقول الا الحق، ولا ينطق عن الهوى.