ولكن واقع الحال الذي تحقق ان هذا (الوعد) لم ينجز مطلقاً، ولم تتوفر له أي اسباب شرعية أو قدرية للمثول امام الحاضرين وقتها من اجل تحقيقه، فالذي تولى الأمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر، والذي تولى بعده عمر، ثم عثمان رضي الله عنهم جميعاً، ولم يكن هناك أثر لهذا (الوعد) الذي وعد به النبي صلى الله عليه وسلم.
لذا فنحن امام حالين لا ثالث لهما:
اما ان وعد النبي صلى الله عليه وسلم الذي وعد به من قبل نصرته ومؤازرته لم ينجز، ولم يتحقق، أو لا.
فإن كان الاحتمال الأول:
وهو ان (الوعد) لم ينجز فهذا مما لا يمكن ان يقبل مطلقاً تعليقه بشخص النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا هو الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى، فكل امر يخبر به فهو صدق لا محال، ومتحقق لا شك.
لذا فالمتتبع لاخبار النبي صلى الله عليه وسلم لا يجد مطلقاً أي تخلف لما وعد به، واي نكول عما عاهد به، واي تخلف عن اخبار غيبي اخبر به.
وهذه عقيدة المسلمين في الصادر عنه صلى الله عليه وسلم التي يتعاملون بموجبها مع الأخبار الواردة عنه في الغيبيات والوعود، ويتصرفون بمقتضاها في تعليل الحوادث التي تعتريهم وتصيبهم.
فلو كان حقاً ان النبي صلى الله عليه وسلم وعد علياً بهذا الوعد الخطير والكبير الذي ينبني عليه مصير الأمة، ويتوقف عليه رسم معالم كيان الدين بعد موته صلى الله عليه وسلم، وهو قد صار بمقتضى تصريح النبي صلى الله عليه وسلم به عقيدة من العقائد الغيبية كالايمان باليوم الآخر التي ينبغي على المسلمين جميعاً وقتها اعتقادها.