وإني أرمي هنا إلى ما فعله عبيد الله بن زياد الذي أكثر القتل في جيش الحسين رضي الله عنه في حادثة (كربلاء)، وأبقى على (زين العابدين)، وأرسل به أسيراً إلى (يزيد)، فلو كانت للإمامة المزعومة آنذاك ذِكْرٌ، وللأئمة الاثنيْ عشر أصل ما كان يزيد بن معاوية ليعفوَ عن زين العابدين عليه السلام سليل الإمامة وسيد آل البيت وقد تلطَّخت يداه بدماء ذرية علي رضي الله عنه، ولو قَتَل زينَ العابدين عليه السلام وهو وقتئذٍ صغيرٌ ليس له عقب لقطع يزيد نسل الإمامة ومحاها من ذاكرة التاريخ.
واقصد هنا أيضاً ما كان من الأئمة صغار السن وهم (الجواد، والهادي) إذ كانت اعمارهم عند توليهم منصب الإمامة تتراوح بين (6 – 8) سنوات، وهم بذلك لم يعقبوا بعد لانتفاء الزواج عنهم، ولان بالقضاء عليهم وهم صغار سد للمخاطر التي قد تترتب على هذا الفعل وهم كبار بقطع امكانية نقل الإمامة إلى ذريتهم.
فلو كان هؤلاء معلوماً حقيقةً انهم ائمة، وان هؤلاء السلاطين يسعون للتخلص منهم لتشكيلهم خطراً على كراسيهم، فلماذا ينتظرونهم حتى يكبروا في السن وينجبوا خليفةً لهم ثم يقوموا بقتلهم أو سمهم- كما يدعي الشيعة -؟
ليس للائمة أي منصب الهي
إذن بالنتيجة لو كانوا هؤلاء حقيقةً منصوصاً عليهم كائمة في القرآن والسنة، منصبين الهياً لهذا المنصب، ولهم هذه الهالة العظيمة، والمنزلة الرفيعة، وبالمقابل اعداؤهم ومخالفوهم على درجة عالية من الشر والعداوة، ودافع الانتقام عندهم كبير وشديد، والفرص امامهم كانت متعددة وفي متناول اليد، لما تخلف استئصال شأفتهم من الوجود تخلصاً منهم ومن شرهم نهائياً، وسداً لباب المخاطر والفتن التي من الممكن ان تنغص الجو وتكدره على المقابل.