تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالحسين رضي الله عنه عندما قتل لم يقتل ابتداءً لكونه اماماَ منافساََ يطالب بحقه الالهي المنصوص عليه، وإنما قتل عندما خرج على السلطان غير مبايع له، وهذه الحال كما مرت عليه مرت على غيره ممن خرجوا على السلطان وقتلوا كـ (عبد الله ابن الزبير، وسعيد بن جبير، وزيد بن علي... وغيرهم الكثير) ممن ملئت باسمائهم كتب التاريخ.

وكذلك بالنسبة إلى من سجن أو اعتقل لم يكن الدافع لذلك كونه امام منصوص عليه والا لحصل ذلك ابتداءً وتم اتخاذ الاجراء المناسب بحقه، لكنه عندما شكل ربما بعضهم الخطر على الاستقرار، أو خشي من بروزه اشعال فتنة تم ابعاده عن الساحة كما جرى (للكاظم) وهو ليس بدعاً في ذلك.

بل الذي جرى عليه جرى على غيره ممن لم يكن موافقاً للسير العام الذي ينتهجه السلاطين (فابو حنيفة) حبس وجلد، والإمام (مالك) ضرب حتى خلعت اكتافه، والإمام (أحمد) حبس سنتين وصار يدار به من سجن إلى سجن مع تعذيبه بالضرب بالسوط حتى تناثر لحم ظهره، كل هذا لانهم لم يكونوا موافقين للسير العام الذي عليه السلاطين انذاك.

لو رجعنا إلى كتب التاريخ، فإنَّنَا سنجد أنَّ (القتل، والسجن، والاضطهاد) الذي لحق غيرهم من (أولاد الحسن، والطالبِيِّين، وعلماء أهل السنة) كان أضعاف ما لحق بالأئمة الاثني عشر من العذاب، وما محنة (خلق القرآن) ببعيدة عن أذهان السادة القراء، وهي التي ذهب ضحيتها الآلاف من علماء أهل السنة بين قتيل وسجين.

فرص ذهبية لقطع نسل الإمامة

لقد سنحت للخلفاء الظلمة الطغاة الذين لا يتورَّعون عن سفك الدماء- بزعمهم- فرصاً ذهبية كثيرة تُمكِّنُهم من القضاء على الإمام في وقتهم وبتر سلسلة الإمامة المتَّصِلة، فما بالهم لا يُقدِمُون على مثل هذا الصنيع وقد قتلوا من الهاشميين والطالبين أُنَاساً كثيرين.

أسطورة النص الجلي على إمامة علي · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسطورة النص الجلي على إمامة عليص ٢٠٧