تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ان هذا الفضل الثابت لصحابة رسول الله r وذلك الثناء ، والمدح ، واعلاء المنزلة ، وتعظيم الشأن المنصب عليهم بقواطع الايات ، والمتواتر من الروايات، لم يكن محل قبول عند الشيعة فهؤلاء الصحابة ليسوا عندهم باهل ثقة، ولا محل قبول لذلك نجدهم يرفضون دلالة هذه الايات على الصحابة ويتركون تلكم الروايات اما انكاراً لها ، او تأويلاً لمداليلها ، والادهى من ذلك انهم اخذوا يبحثون عن أي ما من شأنه اسقاط هؤلاء الصحابة من الاعتبار، وكانت جل محاولاتهم في استخراج نص عن الامام علي في هذا الشأن .

فلم يجدوا في الوارد المنقول الا خطبة تلقب بالخطبة ( الشقشقية ) ، هذه الخطبة نسبت للامام علي t فيها اشارات يفهم منها – بقصد سيء – الطعن بامامة الثلاثة الكبار ( ابو بكر وعمر وعثمان ) مع اثبات استحقاق هذه الامامة لشخص سيدنا علي t ، فتشبثوا بها اشد التشبث ، والتزموا بها اقوى التزام، وتمسكوا بها حد الاعتصام ، فهي النص الوحيد الوارد عن الامام عليt بخصوص هذا الشأن ، والفريد من نوعه في هذا المجال .

ولكنهم وقعوا في مشكلة بخصوص هذه الخطبة ، تلك التي تمثلت بانتفاء الاسانيد المثبتة لصحة نسبة هذه الخطبة لسيدنا علي t مع فقرها المدقع الى المصادر الناقلة لها ، والمتضمنه لمفرداتها ، فكانت هذه المشكلة هي العقبة الكؤود ، والعائق الاكبر امامهم الذي يعترض به عليهم المعترضون ، ولا يقبل بهذه الخطبة جملة وتفصيلاً بسببه الباحثون والمحققون .

فانطلق لاجل حل هذا الاشكال علماء الشيعة يميناً وشمالاً منقبين لاجل اخراج أي شيء يمكن ان يعد مصدراً لهذه الخطبة ، وابراز أي طريق مهما كان حاله لجعله سنداً لها ، وخرج لنا اخيراً كتاب قد حوى بين ثناياه ما يزعم كونه مصادر واسانيد لنهج البلاغة وبضمنها ما يرجع الى الخطبة (الشقشقية).

محاولات ترقيع لنهج البلاغة

اقول :

أسطورة الخطبة الشقشقية · الصفحة ٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسطورة الخطبة الشقشقيةص ٣٩