لو سلم خبر أحدهم من هذه الأمور لم يكن راويه إلا مقلداً بحت معتقداً لمذهبه بغير حجة أو دليل ، ومن كانت هذه صفته عند الشيعة جاهلاً بالله تعالى لا يجوز أن يكون عدلاً ولا ممكن تقبل أخباره في الشريعة ... ، فمن أين يصح لنا خبر واحد يروونه ممن يجوز أن يكون عدلاً مع هذه الأقسام التي ذكرناها حتى ندعي أن تعبدنا بقوله ] ([57]).
فبأجابته هذه يكاد ينفي وجود رواية معتمدة عند اهل الفقه لا يخلو سندها من طعن، او تضعيف فحتى لو كان الرواة سليمي العقيدة فان العلمية عنهم مرفوعة لكونهم مقلدين ، وبالتالي فامكانية توثيقهم غير متحققة .
وكذلك فإنه قد أكثر من نقد الرواية والراوي في كتب الشيعة ، إلى درجة كاد أن يطعن بجميع الروايات الشيعية بما فيها الأحاديث الخاصة بعلم الفقه التي تعد زاده ومعينه الأساس فهو من جهة يستخف بمصنفات أصحاب الحديث التي تعتمد على خبر الآحاد ، فيقول :
[ دعنا من مصنفات أصحاب الحديث من أصحابنا ، فما في أولئك محتج ، ولا من يعرف الحجة ، ولا كتبهم موضوعة للاحتجاج ] ([58]).
معاناة حقيقية لمحققي الشيعة
اقول :
ان هذه الاقوال الصادرة من الشريف المرتضى ليست تخمينات ، او استنتاجات، فالشريف المرتضى اكبر من ان يلقي الكلام جزافاً ، فالمعروف عنه انه عمود من اعمدة المذهب ، وانما هو ها هنا اصدر احكاماً على هذه الكتب بعد التحقيق فيها والتحقق من امرها لذا جعل ما توصل اليه من احكام بخصوص هذه الكتب تحدياً بينه وبين المخالفين له ، حين قال : [ والاختيار بيننا وبينهم التفتيش ] .
وعليه فان هذا الكلام عن حال هذه الكتب يعتبر وصفاً كشفياً لها ينبني عليه الطعن فيها والفضح لمكنوناتها ، والمستور عن الانظار عن حقائقها .
فهذه هي المعاناة الحقيقية التي تجابه المحققين من علماء الشيعة حال تعاملهم مع كتبهم المعتمدة والمرويات الواردة فيها ، اذ انهم بمجرد توجههم الى هذه الروايات سيصطدمون بمختلف العوائق واشد الموانع .