وها هنا مكمن الاضلال فلو كان الامام علي t يرى ان الحق في نص الله على امامته وتنصيبه له بعد النبي r لما قبل اصلاً في الدخول في هذه العملية، ولتنازل عنها على الاقل ، ان لم نقل ان عليه ان يجابهها ويبين للناس بطلانها، باعلانه صراحة وبوضوح بانه هو الامام المنصوص على امامته ، وان هذه الافعال التي يقوم بها غيره باطلة ومخالفة للدين الذي ينبغي اتباعه .
خصوصاً وان اقامة الحجة على الناس لا تقوم الا بهذا الاعلان مع دخول الكثير منهم الى الاسلام حديثاً ، ولا علم لهم مطلقاً باي دليل يمكن عن طريقه ان يتوصلوا الى حكم الله في امامة علي .
فالقران خال من أي دليل بخصوص هذا الامر ، والسنة لا يمكن لاحد ان يجد فيها دليلاً قاطعاً بهذه القضية فحديث الدار ، وحديث الغدير لا احد يستدل بهما، ولا علم لهؤلاء الناس حديثي عهد بالاسلام بتلك الوقائع ، ولا بالذي جرى فيها.
والظواهر الشاخصة كلها من امامة غيره مع قبول علي t نفسه لهذه الامامة ، وشيوع امر ذلك الغير ، ونفوذ احكامه تدل على انتفاء أي مدعى اخر في امامة غير الظاهرين على الساحة ، فهذا هو الاولى بعلي t ان يقوم به لا لاجل امامته فقط ، ولكن لاجل اظهار الدين ، واقامة الحجة على الناس، وازالة الاعوجاج المدعى في مخالفة امر الله وامر رسوله في نبذ الامام المنصوص عليه .
فالمبرر الذي اشار اليه ها هنا يثبت عليه منقصة لا يمكن ان يقبلها مسلم في حق سيدنا علي t حتى لو وردت في اثر صحيح مسند ، فكيف اذا جاءت عن طريق خطبة لا يعرف لها اصل ولا فصل ، ولا يوجد لها مصادر دعم وتوثيق .
الفقرة الثالثة :
علي t يثبت ان بيعة الناس له ونصرتهم واختيارهم
دليل امامته لا النصوص
جعل قيام الحجة منوطاً ببيعة الناس له ، واختيارهم له للخلافة ، ولحضور نصرتهم