تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أسباب تقوية الإيمان ورسوخه

وأعظم ما يقوي الإيمان في قلب الإنسان ويرسخه هي العبادات, وأعظم العبادات في ذلك هي طاعات الخلوات, أن يكثر الإنسان من ذلك تعبداً لله جل وعلا بينه وبين ربه؛ لأن عبادة الخلوات تغرس في قلب الإنسان الإيمان واليقين, وتجعله يتجاوز مرتبة الإسلام والإيمان إلى مرتبة الإحسان, وذلك أنه يعبد الله جل في علاه كأن الله عز وجل يراه كما ورد: (اعبد الله كأنك تراه, فإذا لم تكن تراه فإنه يراك) , فيعبد الله في ظلمة الليل, وفي الخلوات, أما الفرض ففي الجماعة, والجماعة تعظم عند الله عز وجل عبادته بمقدار زكائه في أمر الخلاء, لهذا الله جل وعلا ما من نبي من أنبيائه أراد الله عز وجل أن يصطفيه في الرسالة إلا حثه على عبادة الخلاء, فأول كلام وجهه الله جل وعلا إلى أنبيائه أن أمرهم بالصلاة, ومعلوم أن الصلاة إذا أمر الله عز وجل بها نبياً أنه لا يوجد مصلون يصلون معه؛ لأنه وحيد, أرسله الله عز وجل إلى أقوام لا يصلون, فيصلي منفرداً, بل منهم من يأمره الله جل وعلا بقيام الليل, ولم يكن الناس حينئذ يصلون لا ليلاً ولا نهاراً، وكما أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بقيام الليل, بقوله: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا [المزمل:1 - 2] , أمر الله عز وجل موسى, أول كلمة أمر جاءت إلى موسى: إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [طه:14] , أمره الله عز وجل بالإتيان بالصلاة, ولهذا أعظم الصلاة هي صلاة الليل, وأعظم الصلوات هي صلاة الفجر وصلاة العشاء؛ لأنها في موضع خفاء, لا يقوم إليها الإنسان إلا قاصداً رضا الله سبحانه وتعالى، وليس لمن حضرها حظوة عند أحد في دنياه, وإنما يرجون ما عند الله عز وجل, لهذا كلما كان الإنسان في عبادة خفاء كان أثبت عند الله سبحانه وتعالى؛ لأنه يرسخ في الأرض, ويكون ثبات الإنسان حينئذ بمقدار خفائه, وإذا كان

استعن بالله ولا تعجز · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

استعن بالله ولا تعجزص ٩