الإنسان بديناً أو قوياً أو نحو ذلك فإنه لا يلتفت إليه إذا كان قلبه ضعيفاً, لا من جهة المواقف ولا الشجاعة في الحق والثبات عليه, وإنما ينتكس، وربما يثبت من الناس ضعاف البدن الذين يختلفون عنه ممن لم يؤتهم الله عز وجل بسطة في جسم ولا في قوام, فجعل الله عز وجل لهم في ذلك ثباتاً, لهذا النبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى عبادة الخفاء كثيراً؛ وذلك لتأثيرها على ثبات الإنسان؛ والإنسان إذا أراد أن يوقف عموداً في الأرض, فبمقدار ما خفى منه في الأرض يكون ثباته, وإذا وضعت عموداً دقيقاً وجعلته ثابتاً في الأرض فإنه يرسخ ولو كان دقيقاً, ولكن لو أتيت بعمود عريض جداً ولم تجعل له رسوخاً في الأرض فربما تسقطه الرياح, وربما يأتيه طفل ويدفعه ويسقط. كذلك أيضاً عبادة الخفاء من أعظم ما يقوي الإيمان, ولهذا العبادة اليسيرة في الخفاء أعظم عند الله من أمثالها في العلانية, لهذا كانت عبادة الليل وقيام الليل أعظم من غيرها, فالوتر وهي ركعة واحدة, أعظم النوافل على الإطلاق؛ لأن العبرة ليس بالعدد, وإنما العبرة بخفاء العبادة؛ لأن موضعها في الليل, فلا يرى الإنسان أحد, إلا ربما من قرب منه لا لأنه يرجوه, ولا يرجو حظوة عليها في دنياه وليس لديه مال لأنه ينفق على زوجه وولده, وإنما يتعبد بذلك لله سبحانه وتعالى, فكانت ركعة واحدة أعظم عند الله عز وجل من سائر النوافل الراتبة والمطلقة؛ وذلك لأنها في موضع خفاء.
استعن بالله ولا تعجز · الصفحة ١٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
استعن بالله ولا تعجزص ١٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي