وسلم، فقالت: (يا رسول الله, هل لقيت من قومك أشد من يوم أُحد؟ -يعني: مما لحق النبي صلى الله عليه وسلم من أذية, وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم جُرح وكسرت رباعيته, فهي تذكر هذا, ولصغر سنها لا تذكر إلا ما كان من مثل هذه الحادثة من شدة الألم- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا عائشة , لقد لقيت من قومك ما لقيت -يعني: أشياء لا تدركينها أنت- لقد عرضت نفسي على ثقيف -يعني: في الطائف- فطردوني, فخرجت مهموماً على وجهي، فلم أفق إلا وأنا بقرن الثعالب) , وقرن الثعالب يبعد من الطائف ستة وأربعين كيلو, وهو يمشي على قدميه لم يفق من شدة الألم النفسي, ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم -وهو حبيب الله وسيد ولد آدم- أنزل الله عز وجل عليه هذا البلاء, ولهذا نقول: إن الله عز وجل إذا أنزل بلاء على الإنسان فلا يعني أنه لا يحب العبد, ولكن الله عز وجل بينه وبين عباده عقد؛ أن الدنيا ليست لكم, لكن إن أصبت فيها فبإذن الله عز وجل, وهو اختبار وابتلاء, وإن سلمك الله عز وجل فاحمد الله سبحانه وتعالى, وإنما الكرامة عند الله جل وعلا بسلامة الدين؛ أن يحفظ الله عز وجل لك دينك, ولكن الإنسان ينظر إليها بمنظار مادي, فإذا أحب شخصاً فلا يحب أن ينزل عليه مكروه؛ لأن المعادلة بينها دنيا فقط, أما الله عز وجل فهو يملك الدنيا ويملك الآخرة, والله جل وعلا هو الذي أعد لعباده من أمر الآخرة ما اشترى به أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة, ولهذا يكون بين الإنسان وبين ربه عقد, وهذا العقد طرف فيه الله وطرف فيه العبد, وإذا انتكس الإنسان عند أي نوع من البلاء فهو إشارة إلى شيء من المنة, اختبرك الله عز وجل عليه, ألم تبع لي نفسك ومالك؟ فلماذا تراجعت وانتكست؟ إذاً أنت لست صادقاً ببيعتك, ولهذا أيضاً الله عز وجل ينزل بلائه على عبده وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم خصوصاً ليعلم الناس والأولياء أنهم ليسوا بأكرم عند الله من رسوله, ومع ذلك أنزل الله عز
استعن بالله ولا تعجز · الصفحة ١٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
استعن بالله ولا تعجزص ١٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي