تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك أيضاً ما جاء في حديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى في الصحيح: (أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله, ذكر منهم رجلاً ذكر الله خالياً ففاضت عيناه) , ذكر الله خالياً, فليس العبرة بالبكاء فحسب, ولكن العبرة بالبكاء خالياً, يعني: وحدك, ليس عندك أحد؛ لأن القلب لا يرى أحداً؛ لأن الدمع يستدر بوجود عاطفة أو مواكبة للناس, فيسهل على الناس الحزن ويستسهلون الفرح وغير ذلك, ولهذا يوجد في الناس من يحزن إذا وجد إنساناً حزيناً ولا يعلم السبب؛ لفطرة فطر الله عز وجل عليها الناس, ومن الناس من يضحك إذا رأى الناس يضحكون ولا يعلم ما هو السبب, لكن لشيء جبل الناس عليه بأمر المشاكلة, ولكن الإنسان إذا كان خالياً تتحقق حينئذ السعادة والحزن والخوف والخشية والمحبة لله عز وجل على وجهها الحقيقي بلا محاباة لأحد, لهذا كانت دمعة واحدة تكون من الإنسان في الخلاء أعظم عند الله عز وجل من عبرات تسكب في العلانية, وبهذه الدمعة الواحدة في الخلاء يثبت الإنسان ويرسخ أكثر من غيرها, ولهذا أعظم ما ينفي النفاق عن الإنسان عبادة السر, وقد روى ابن عساكر وغيره من حديث حذيفة بن اليمان أنه جاءه عمران فقال له: هل أنا من المنافقين؟ قال له: أتصلي إذا خلوت وتستغفر إذا أذنبت؟ قال: نعم, قال: اذهب فما جعلك الله منافقاً, يعني: إذا خلوت بنفسك وأغلقت دارك ولم يرك أو يسمع قراءتك أحد, فتصلي لله عز وجل كما تصلي علانية, فإن كان كذلك فاعلم أن أمرك عند الله عز وجل على خير, وأما إذا كان الإنسان ليس لديه نصيب في جانب عبادة السر فإن أمره في جانب العلانية على خطر, ولهذا كثير من الذين يتعبدون لله عز وجل بالعلانية وعبادة السر عندهم ناقصة أو زائلة فإنهم يشكون كثيراً من جانب الرياء والسمعة وعدم إخلاص النية لله جل وعلا, وما من أحد يرائي الناس إلا وعبادة السر لديه معدومة, فإذا كانت عبادة السر لديه

استعن بالله ولا تعجز · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

استعن بالله ولا تعجزص ١١