الْغُلَامِ فِي الشَّمْسِ تُحَدِّثُهُ، قَالَ: "رَأَيْتُ فِيَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ كَأَنِّي أَسْقِي فَسِيلَةً أَصُبُّ الْمَاءَ فِي أَصْلِهَا، فَتَأَوَّلْتُ رُؤْيَايَ هَذَا الْغُلَامَ حِينَ سَأَلَنِي " (1) .
وقَالَ ابْنُ خَلَّادٍ: أَنْشَدَنَا أَصْحَابُنَا الْبَغْدَادِيُّونَ: "
إِنَّ الْحَدَاثَةَ لَا تُقَصِّرُ بِالْفَتَى الْمَرْزُوقِ ذِهْنَا
لَكِنْ تُذَكِّي قَلْبَهُ فَيَفُوقُ أَكْبَرَ مِنْهُ سِنَّا " (2)
وقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: "إِذَا كَتَبَ الرَّجُلُ الْحَدِيثَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثِينَ سَنَةً سُمِّيَ تير، وَإِذَا كَتَبَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً سُمِّيَ تيرماه "
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: تير وَتيرماه بِالْفَارِسِيَّةِ مِنْ أَشَدِّ شُهُورِ الْقَيْظِ حَرًّا، وَأَثْقَلِهَا عَلَى الْقُلُوبِ كَرْبًا، وَأَرَادَ سُفْيَانُ بِذَلِكَ أَنَّ طَلَبَ الْحَدِيثِ فِي الْحَدَاثَةِ أَسْهَلُ مِنْ أَنْ يَتْرُكَهُ الْإِنْسَانُ حَتَّى يَتَكَامَلَ شَبَابُهُ، وَيَدْخُلَ فِي الْكُهُولَةِ، ثُمَّ يَبْتَدِئُ بِطَلَبِهِ فِي تِلْكَ الْحَالِ، فَيَكُونُ بِمَثَابَةِ تيرماه فِي الثِّقَلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ " (3) .
وعَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي صِبْيَانَ الْكُتَّابِ فَيَعْرِضُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُ كَيْ لاَ يَنْسَى (4) .
وقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَحْفَظَ الْحَدِيثَ فَلْيُحَدِّثْ بِهِ حِينَ يَسْمَعُهُ، وَلَوْ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ بَعْضَ مَنْ لَا يَسْمَعُهُ فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ كَالْكِتَابِ فِي صَدْرِهِ " (5) .
وكَانَ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ إِذَا جَاءَهُ غُلَامٌ أَمْرَدَ اسْتَقْرَأَهُ، رَأْسَ سَبْعِينَ مِنَ "الْأَعْرَافِ "، وَرَأْسَ سَبْعِينَ مِنْ "يُوسُفَ "، وَأَوَّلَ الْحَدِيثِ، فَإِنْ قَرَأَهُ حَدَّثَهُ، وَإِلَّا لَمْ يُحَدِّثْهُ "فَإِذَا رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى حِفْظَ كِتَابِهِ، فَلْيَحْذَرْ أَنْ يَشْتَغِلَ عَنْهُ بِالْحَدِيثِ، أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الْعُلُومِ اشْتَغَالًا يُؤَدِّي إِلَى نِسْيَانِهِ " (6) .
(1) - نفسه (687 )
(2) - نفسه (688 )
(3) - نفسه (689 )
(4) - مصنف ابن أبي شيبة - (8 / 545)(26660) صحيح
(5) - الْمَدْخَلُ إِلَى السُّنَنِ الْكُبْرَى لِلْبَيْهَقِيِّ (335 ) صحيح
(6) - الْجَامِعُ لِأَخْلَاقِ الرَّاوِي وَآدَابِ السَّامِعِ لِلْخَطِيِبِ الْبَغْدَادِيِّ (82)