تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ: "كَانَ ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ الْمَكِّيُّ يُدْنِينِي، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ: نَرَاكَ تُقَدِّمُ هَذَا الْغُلَامَ الشَّامِيَّ وَتُؤْثِرُهُ عَلَيْنَا، فَقَالَ: "إِنِّي أُؤَمِّلُهُ، فَسَأَلُوهُ يَوْمًا عَنْ حَدِيثٍ حَدَّثَ بِهِ عَنْ شَهْرٍ، إِذَا جَمَعَ الطَّعَامُ أَرْبَعًا فَقَدْ كَمُلَ، فَذَكَرَ ثَلَاثًا وَنَسِيَ الرَّابِعَةَ، فَسَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِي: كَيْفَ حَدَّثْتُكُمْ ؟ فَقُلْتُ: حَدَّثَتْنَا عَنْ شَهْرٍ أَنَّهُ إِذَا جَمَعَ الطَّعَامُ أَرْبَعًا فَقَدْ كَمُلَ: إِذَا كَانَ أَوَّلُهُ حَلَالًا، وَسُمِّيَ عَلَيْهِ اللَّهُ حِينَ يُوضَعُ، وَكَثُرَتْ عَلَيْهِ الْأَيْدِي، وَحُمِدَ اللَّهُ حِينَ يُرْفَعُ، فَأَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ: "كَيْفَ تَرَوْنَ " (1) .

وقال سَعِيدُ بْنُ رَحْمَةَ الْأَصْبَحِيُّ: "كُنْتُ أَسْبِقُ إِلَى مَجْلِسِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ بِلَيْلٍ مَعِي أَقْرَانِي، لَا يَسْبِقُنِي أَحَدٌ وَيَجِيءُ هُوَ مَعَ الْأَشْيَاخِ، فَقِيلَ لَهُ: قَدْ غَلَبَنَا عَلَيْكَ هَؤُلَاءِ الصِّبْيَانُ، فَقَالَ: "هَؤُلَاءِ أَرْجَى عِنْدِي مِنْكُمْ ؛ أَنْتُمْ كَمْ تَعِيشُونَ، وَهَؤُلَاءِ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَبْلُغَ بِهِمْ، قَالَ سَعِيدٌ: فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ غَيْرِي " (2) .

وقال يَحْيَى بْنُ حُمَيْدٍ الطَّوِيلُ: أَتَيْنَا يَوْمًا حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ صِبْيَانٌ يُحَدِّثُهُمْ، فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ حَتَّى فَرَغَ فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا سَلَمَةَ، نَحْنُ مَشَايِخُ أَهْلِكَ قَدْ جِئْنَاكَ، تَرَكْتَنَا وَأَقْبَلْتَ عَلَى هَؤُلَاءِ الصِّبْيَانِ، قَالَ: "رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنِّي عَلَى شَطِّ نَهَرٍ وَمَعِي دُلَيَّةٌ أَسْقِي فَسِيلًا، فَتَأَوَّلْتُهُ هَؤُلَاءِ الصِّبْيَانَ " (3) .

وقَالَ فَهْدُ بْنُ عَوْفٍ: "جِئْنَا إِلَى حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ فِي يَوْمٍ حَارٍّ شَدِيدِ الْحَرِّ، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ الظُّهْرَ، وَكَانَ حَمَّادٌ صَاحِبَ لَيْلٍ، وَظَنَنَّا أَنَّهُ صَائِمٌ قَالَ: فَرَحِمْنَاهُ مِمَّا بِهِ مِنَ الْجَهْدِ، وَأَجْمَعْنَا عَلَى أَنْ نَنْصَرِفَ عَنْهُ لَا نَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ، فَتَفَرَّقْنَا وَبَقِيَ مَنْ بَقِيَ، قَالَ: "فَرَكَعَ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ وَخَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَسَارَ فِي الطَّرِيقِ فِي الشَّمْسِ، فَانْبَرَى لَهُ غُلَامٌ حَدَثٌ فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ مَعَهُ فَوَقَفَ فِي الشَّمْسِ مَعَهُ يُسَائِلُهُ وَيُحَدِّثُهُ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَشْيَخَةِ الْمَسْجِدِ: يَا أَبَا سَلَمَةَ، انْصَرَفَ أَصْحَابُنَا عَنْكَ لِمَا رَأَوْا بِكَ مِنَ الضَّعْفِ، وَوَقَفْتَ مَعَ هَذَا

(1) - الْجَامِعُ لِأَخْلَاقِ الرَّاوِي وَآدَابِ السَّامِعِ لِلْخَطِيِبِ الْبَغْدَادِيِّ (684 )

(2) - الْجَامِعُ لِأَخْلَاقِ الرَّاوِي وَآدَابِ السَّامِعِ لِلْخَطِيِبِ الْبَغْدَادِيِّ (685 )

(3) - نفسه (686 )

أسس بناء شخصية الطفل المسلم · الصفحة ٣٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسس بناء شخصية الطفل المسلمص ٣٠١