تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي ؟ فَقَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ مِنَّا، فَعَجِبْتُ لِذَلِكَ وَغَمَزَنِي الْآخَرُ، فَقَالَ مِثْلَهَا، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ تَرَجَّلَ فِي النَّاسِ، فَقُلْتُ: أَلَا تَرَيَانِ ؟ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسْأَلَانِ عَنْهُ، فَابْتَدَرَاهُ، فَضَرَبَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا حَتَّى قَتَلَاهُ، ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ: "أَيُّكُمَا قَتَلَهُ ؟ "قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ، فَقَالَ: "أَمَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا ؟ "قَالَا: لَا، فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ، فَقَالَ: كِلَاكُمَا قَتَلَهُ "، وَقَضَى بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، وَالرِّجْلَانِ: مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، وَمُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ" (1)

ومن هذا المنطلق انطلق أطفال السلف الصالح في مقاتلة من يؤذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، سواء بالإشارة أو العبارة أو النيل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

وفي المستطرف: " حكي أن غلماناً من أهل البحرين خرجوا يلعبون بالصوالجة وأسقف البحرين قاعد، فوقعت الأكرة على صدره، فأخذها، فجعلوا يطلبونها منه فأبى، فقال غلام منهم: سألتك بحق محمد - صلى الله عليه وسلم - إلا رددتها علينا، فأبى لعنه الله وسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأقبلوا عليه بصوالجهم، فما زالوا يخبطونه حتى مات لعنة الله عليه، فرفع ذلك إلى عمر رضي الله تعالى عنه فوالله ما فرح بفتح ولا غنيمة كفرحته بقتل الغلمان لذلك الأسقف، وقال: الآن عز الإسلام إن أطفالا صغاراً شتم نبيهم فغضبوا له وانتصروا وأهدر دم الأسقف، والله سبحانه وتعالى أعلم" (2)

وإن لم يستطع الطفل المسلم أن ينتقم من الرجال الذين يسيئون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه ينقل الخبر الذي سمعه من كلام الفساق والمنافقين إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإلى المؤمنين من بعده.

فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: كُلٌّ قَدْ حَدَّثَنِي بَعْضُ حَدِيثِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، قَالُوا: بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ بَنِيَ الْمُصْطَلِقِ يَجْمَعُونَ لَهُ،

(1) - شرح مشكل الآثار - (12 / 276)(4789) صحيح

(2) - المستطرف في كل فن مستظرف - (1 / 462) ولم أجد هذه الرواية فالله أعلم . انظر رد المحتار - (16 / 225) مَطْلَبٌ فِي حُكْمِ سَبِّ الذِّمِّيِّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - والموسوعة الفقهية الكويتية - (24 / 136)

أسس بناء شخصية الطفل المسلم · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسس بناء شخصية الطفل المسلمص ٢٨