الأساس الثالث- الهدايا والعطايا للأطفال:
للهدايا أثر طيب في النفس البشرية عامة، وفي نفوس الأطفال أكثر تأثيراً، أكبر وقعاً، وسنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاعدة للحب بين الناس، فنصح الأمة بقوله :"تَهَادُوا تَحَابُّوا " (1) ، وهذا قانون عامٌّ .
والرسول - صلى الله عليه وسلم - بين لنا عمليًّا هذا الركن القوي، في بناء عاطفة الطفل، وتحريكها وتوجيهها وتهذيبها،فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُؤْتَى بِأَوَّلِ الثَّمَرِ فَيَقُولُ « اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِى مَدِينَتِنَا وَفِى ثِمَارِنَا وَفِى مُدِّنَا وَفِى صَاعِنَا بَرَكَةً مَعَ بَرَكَةٍ ». ثُمَّ يُعْطِيهِ أَصْغَرَ مَنْ يَحْضُرُهُ مِنَ الْوِلْدَانِ. (2)
وعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَمِّي عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ فِي الْمَسْجِدِ، فَدَخَلَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ فَبَعَثَنِي إِلَيْهِ فَقَالَ لِي: اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ الشَّيْخِ فَقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ عَمِّي مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ: هَلْ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ؟ فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ؟ فَقَالَ: نَعَمْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ أَنَا وَغِلْمَةٌ مَعِي، فَوَجَدْنَاهُ يَأْكُلُ تَمْرًا فِي قِنَاعٍ وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَبَضَ لَنَا مِنْ ذَلِكَ قَبْضَةً وَمَسَحَ عَلَى رُءُوسِنَا.رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ (3)
وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ، فَلَمَّا سَلَّمْنَا قَالَ: "عَلَى أَمَاكِنِكُمْ مَكَانَكُمْ "قَالَ: وَأُهْدِيَتْ لَهُ جَرَّةٌ فِيهَا حَلْوَاءُ، فَجَعَلَ يَأْتِي عَلَى رَجُلٍ، رَجُلٍ فَيُلْعِقُهُ، حَتَّى أَتَى عَلَيَّ، وَأَنَا غُلَامٌ، فَأَلْعَقَنِي لَعْقَةً، ثُمَّ قَالَ: "أَزِيدُكَ ؟ "فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَأَلْعَقَنِي أُخْرَى لِصِغَرِي، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ، حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِ الْقَوْمِ" (4)
وعَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: أَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ حَتَّى دَخَلَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مُنْصَرَفَهُمْ مِنَ الْحَبَشَةِ فَقَالَ خَالِدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا بَالُنَا بَدْرٌ لَمْ نَشْهَدْهَا ؟
(1) - شعب الإيمان - (11 / 301)(8568 ) صحيح
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (3401 )
(3) - المعجم الأوسط للطبراني-(11163 ) والمعجم الكبير للطبراني -(6 / 291)(6556 ) ضعيف
(4) - شعب الإيمان - (8 / 89)(5535 ) فيه انقطاع