تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول ابن مسعود-رضي الله عنه-:(ما ندمت على شيء مثل ندمي على يوم غربت شمسه,نقص فيه أجلي,ولم يزد في عماي). وقال الخليفة الصالح عمر بن عبد العزيز: (إن الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما)0وما أجمل اعتبار الحسن البصري(الإنسان)

مساوياً لأيام عمره حين قال:(يا ابن آدم إنما أتت أيام فإذا ذهب يوم ذهب بعضك) وكان يقول:(أدركت أقواماً كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصاً على دراهمكم ودنانيركم)0

لو تساءلنا:ما الشيء الأطول والأقصر في وقت واحد,والأسرع و الأبطأ معاً,والذي نهمله جميعاً,ثم نأسف عليه,ولا شيء يمكن أن يتم بدونه,والذي يبتلع كل ماهو صغير,أو يتمنى كل ما هو عظيم؟لكان الجواب:إنه الوقت0

المشكلة الكبرى أن الوقت لا يدار,فهو سلسلة من المقاييس التي تسجل بقاء دوران الأرض حول محورها,وتسجيل فصولها المتعاقبة000فتقدمه ثابت؛ولذا قالوا قديماً:(الوقت لا ينتظر أحداً)

أما الشيء الذي يمكن أن يدار فهو استغلالنا للوقت؛ولذا فنحن في الحقيقة ندير أنفسنا وطاقاتنا لا أوقاتنا0

إن الطريقة التي نقضي لها أوقاتنا,هي نتيجة للطريقة التي ننظر بها إلى أوقاتنا,والطريقة التي ينظر بها إلى أوقاتنا مرتبطة بأشياء عديدة,منها تربيتناً,ووعينا بالتحديات المعاصرة,وأهدافنا في هذه الحياة,وسيطرتنا على رغائبنا, وصلابة إرادتنا, ورؤيتنا للأولويات0

* لماذا يضيع الوقت؟

يمكن تقسيم الوقت إلى قسمين:وقت عمل ووقت فراغ0وقت العمل ينقسم إلى قسمين أيضاً:وقت إنتاج ووقت ضائع0وقت الإنتاج هو الوقت الذي ينقضي في الإنجاز الفعلي لبعض المهمات التي نحن ملتزمون بها في حياتنا العملية أو حياتنا الخاصة0أما الوقت الضائع فهو الوقت الذي ينقضي دون إسهام في إنجاز الغرض الذي عزمنا على تحقيقه0وهو يضيع بنفس الطريقة التي يُبدد بها وقود السيارة إذا ما تركنا محركها يدور ونحن ننتظر عودة شخص من مكان ما0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٩٤