الحقيقة الملموسة والبادية للعيان أنه ليس في هذه الأرض مدينة مثالية للعيش,ولا علاقات مثالية,تمنحنا الأمان والدعم الاجتماعي الكافي,كما أنه ليس في هذه الحياة صحة أو ثروة مثالية000كل ذلك أوهام وخيالات؛فلا ينبغي,للمرء أن ينزعج حين يجد نفسه محاطاً بالضرورات والتحديات والمكدَّرات,فهذا هو الشيء الطبيعي,وسيكون من
المفيد لنا جميعاً أن نعدّ أنفسنا لمواجهة مختلف الأحداث الحياة بتفهم كامل,وتوكل على الله-تعالى-ورضا بقضائه وقدره,وانتظار لرحمته ومثوبته000لا يعني هذا-بالطبع-ألا نسعى لتحسين بيئتنا وتنظيمها,وتوفير أسباب الهناء في العيش,ولكنه يعني ألا نتوقع الكمال في أي شيء,إذ ليس من الحكمة أن نبحث عن حلول كاملة في وسط غير كامل0وعلينا أن نعد أنفسنا لمواجهة تحدًّ جديد كلما أدركنا نصراً في معركة من معارك الحياة,فعن طريق جدلية التحدي والاستجابة يرتقي الإنسان,ويوسع مدى حركته ونموّه,ويحسَّن سجله ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون0
ثانياً-إدارة الوقت:-
حجم استغلال الوقت,والاستفادة منه؛من أهم العلامات الفارقة بين الأمم المتقدمة والأمم المختلفة ,وبين الأشخاص الناجحين والأشخاص العاديين,ويمكن للمرء أن يقول-وهو مطمئن-:إنه ليس هناك ناجحون في الحياة على نحو ظاهر,لا يهتمون بأوقاتهم0كيف يمكن للمرء أن ينجح إذا كان لا يستغل أهم مورد يمكن الاستفادة منه في تحقيق النجاح؟
أقسم الله-جل وعلا-بالليل والنهار والضحى والعصر والفجر000تذكيراً للناس بنعمة الزمن ونبياناً لقيمته العظيمة0وفي الحديث الصحيح:(نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس:الصحة والفراغ)0
الإحساس بالمسافات الزمانية والمكانية,أحد المنتجات الحضارية,لذا فإن أمة الإسلام في أيام إقبالها وازدهارها,ضربت أروع الأمثلة في المحافظة على الوقت والعناية به, وحسن الاستفادة منه0