لا أريد أن أتوسع أكثر في ذكر قسمات نموذج المسلم المعاصر,فهي كثيرة,وتقبل الكثير من التفريغ والتفصيل والإضافة,فنكتفي بما ذكرناه هنا0
وسوف يجد القارئ ما يمكن أن يعد امتداداّ لها فيما سنقوله عن مسألة السبق والتقاعس؛ ونسأل الله العون
قضايا عامة:-الفصل الرابع:-
عصرنا الحاضر بمفاهيمه وتحدياته ومتطلباته000أثار انتباه الناس إلى قضايا كانت خارج نطاق وعيهم في الماضي,وأوجب عليهم أن يستعدوا للاعتراف بأهمية أشياء كثيرة,لم يكونوا يعترفون بها,أو يولونها أية عناية0تلك القضايا,منها ماهو عبارة عن
أفكار ومفاهيم,ومنها ماهو عبارة عن أعمال وآليات وعادات,وذلك مثل المحافظة على الوقت,والنظر إلى المستقبل,ومواجهة المشكلات والسعادة والإنتاجية والدقة والسرعة والتنظيم000
وسنتحدث عن هذه القضايا على نحو موجز بغية إدخالها في منطقة الوعي,وتسليط الضوء عليها,وتحديد بعض ملامحها0هذه القضايا ليست في الحقيقة جديدة على البشرية,وإنما اكتسبت نوعاً من المركزية في الحياة المعاصرة,مما جعل المتجاهل لها يدفع ثمناً باهظاً,حيث يصبح متخلفاً عن عصره,منغمساً في الكثير من شروره ومشكلاته0وإليك أهم تلك القضايا على النحو الآتي:-
أولاً-المدينة الفاضلة وَهْمٌ:
طالما داعب الخيال الواحد منا طيوف الاستمتاع بالصحة والمال والفراغ والعلاقات الحسنة مع الناس,ودفء القرابة والجوار000وطالما استمتع الكثيرون بالقصص والحكايات التي تصور حياة بعض الناس وكأنها أشكال من التقلب في نعيم مقيم000
وكل ذلك يتناسى شيئاً جوهرياً,هو أن هذه الدنيا دار زرع,وليست دار حصاد,ودار ابتلاء,وليست دار نعيم000 ...