تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما من إنسان إلا قد تعتريه أوضاع يفقد فيها لياقته النفسية,لكن المهم ألا يستمر ذلك,ويصبح صفة ملازمة0وللخلاصة من تلك الأحوال شرع الله-سبحانه-التوبة الغسل الشعور بالذّنْب,وشرع النوافل وأعمال البر من أجل الإحساس بتجاوز المصالح الضيقة إلى أفق أرحب,ولتجديد المعاني الروحية ونفض غبار التقاعس والخمول عن نفس المسلم0

12- التقييم الذاتي:

التقييم الذاتي هو في الأصل مفهوم الإنسان لذته,من حيث مظهره وأصوله وقدراته ووسائله واتجاهاته000وهذا المفهوم حين يترسخ,ويبلغ ذروة وضوحه يصبح قوة موجَّهة للسلوك0ويتكون مفهوم الإنسان لذاته من خلال الخبرات التي يكتسبها,ومن خلال الاحتكاك والاتصال بالآخرين0بل إن الناس كثيراً ما يكوَّنون المرآة التي يرى فيها الإنسان ماذا يمكن أن يكون عليه,والآفاق التي يمكن أن يرتادها,أي مجالات نموه الشخصي,وحدود ما يمكن أن ينجزه0

هذه الوضعية تحتم على الواحد منا أن يعيد تقييم نفسه من جديد؛إذ إن من الوارد أن تكون المفاهيم التي كوّنَّاها عن أنفسنا مغلوطة أو مشوَّهة,بسبب رداءة البيئة العامة,أو بسبب المربية التي فهمنا ذاتنا بواسطتها0على المسلم اليوم أن يمتلك القدرة على إعادة فهم ذاته,وإعادة تقويم إنجازاته,وكشف الطاقات الكامنة لديه .

إعادة التقييم هذه ضرورية للتحرير من حتميات البيئة والمفاهيم الخاطئة السائدة,وضرورية أيضاً لكشف جوانب القصور في ذواتنا وأنشطتنا0وفي ظل التحديات المتصاعدة,وظل المتغيرات السريعة,تصبح هذه المسألة أكثر إلحاحاً,ويصبح إهمالها أشد خطورة0

مشكلة المراجعة أنها في أكثر الأحيان,تنتهي إلى اتهام النفس وازدراء الإنسان لإنجازاته الماضية؛مما يجعلها تولَّد نتائج عكسية0ولذا فإن من المهم أن يحتفظ الإنسان بنوع من التقدير لذاته,وبالثقة في قدراته على التحسن والاستفادة من دروس الماضي0وله أن يعد مجرد المراجعة وإعادة التقييم إنجازاً جيداً0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٩١