تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو إحساس ضروري لتعزيز الثقة بالنفس,وتحصيل نوع من السَّبْق للأقران والنظراء0المجتمعات التي تُنتج أكثر مما تَستهلِك,تشعر بالتأنق,كما يشعر به الأمم التي تجد لديها فضلة من طاقة لحل مشكلات الأمم الأخرى0

الشعور بالتأنق كثيراً ما يرتقي بالإنسان-على نحو ما-إلى درجة الريادة,حيث يضحي قدوة لغيره0

الفائض الاجتماعي مظهر من مظاهر التأنق,وهو في الوقت نفسه حاصل الأعمال التطوعيّة الخيرة التي يقوم بها أبناء المجتمع؛وعلى مقدار ذلك الفائض تكون خيريّة ذلك المجتمع0في الظروف الصعبة تصبح الحاجة ماسَّة إلى وجود أعداد كبيرة من الرجال الأخيار الذين يتجاوزون مرحلة التفكير بالحقوق والواجبات,وينغمسون في أعمال الإحسان والارتقاء,حيث تغمرهم روح المجانية والعطاء غير المشروط0

هذه السمة من أهم سمات(المسلم النموذجي)في عصرنا هذا,فلنحاول أن ننمي الشعور بالتأنق من خلال تنمية الأعمال التطوّعية,ومن خلال إرساء تقاليد ثابتة للإنجاز العالي0

7-وضوح الهدف:

أعتقد أن أكبر أزمة تعاني منها الحضارة الحديثة والإنسان المعاصر,هي تحديد الغاية النهائية لأنشطة البشر,وهي القضية الكبرى التي ينبغي أن تخدمها كل القضايا الأخرى,القضية التي تستحق التضحية بكل شيء إذا اقتضى الأمر0إن الامتداد يقتل الاتجاه,كما يقتل المكانُ الزمان,وأعتقد أنه قد تطاول الأمد على كثير من الناس,

فنسوا هدف وجودهم,أو عاملوه معاملة الناسي أو المهمل0

إن في الغرب اليوم تساؤلات كثيرة حول الهدف الأخير لكل هذه الجهود الضخمة,ولكل هذا العناء الإنساني الهائل0ونظراً لإلغاء الدين-عملياً-وإبعاده عن المساهمة في صياغة فلسفة الوجود,فإن كل الأسئلة تظل حائرة,دون أن تجد أية إجابة شافية0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٨٢