بإمكان أكثر الناس عجزاً,وأقلهم حيلة أن يجد من هو أضعف منه؛ليتغلب عليه ويقهره,ومن السهل على المرء أن يكشف بعض النقاط التي تمنحه نوعاً من التفوق والتميز000لكن يظل المهم دائماً هو(التفوق على الذات)والشعور بالتحسن الدائم والارتقاء المطَّرِد0إن التفوق على الذات يعني أن يوم المتفوق خير من أمسه,وأن غده خير من يومه0
وهذا غير ممكن على نحو مطلق,لكن يمكن أن يلمسه الإنسان إذا أجرى تقويماً سنوياً لأحواله ومكتسباته0ولا شيء يحول دون التفوق المستمر,كالنرجسية والإعجاب بالنفس,ونزع إنجازاتنا من طبيعتها الزمنية,لنجعلها عملاً نهائياً,فنقضي بذلك عنها بُعدها الإنساني الحي والمرحلي,وندخلها في نفق الجمود ثم الاضمحلال0
إن قوله الله-جلَّ وعلا-﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾[يوسف:76]
حثٌّ خفي لنا على دوام الاستزادة من العلم,والنظر إلى ما هو أسمى؛وإشعارٌ بأننا لن نصل إلى النهاية في الترقي,وأن الأفق أمامنا سيبقى ممتداً0
6-الشعور بالتأنق:
حين يقصر الإنسان في أداء واجب,فإنه يشعر بالتقصير,ويحدث في داخله نوع من الصراع0وحين يؤدي واجباً,فإنه يشعر بنوع من الرضا والإنجاز0وحين يقوم بعمل زائد عن الحاجة أو عن الواجب,فإنه يشعر ب(التأنق)0الشعور بالتأنق هو نوع من الشعور بالرَّفَه والتجاوز لحد الضرورة0إن المسلم حين يبدأ بإلقاء السلام تكون مشاعره مختلفة(1)[(1) كان عبد الله بن عمر-رضي الله عنهما-ينزل الأسواق بهدف إلقاء السلام على الناس0]عن مشاعره حين يرد السلام,حيث الأول سنّة,والثاني واجب0
كذلك مشاعره عند أداءه فريضة الصلاة0تختلف عن مشاعره حين يتنفَّل,كما تختلف أحاسيس الناس حين يأكلون ما يسد الرمق عن أحاسيسهم عندما يأكلون الفاكهة أو الحلوى000
القيام بما ليس مفروضاً,يعطي الإنسان إحساساً بالتفوق والاقتراب من الكمال,