كرّم الله-تعالى-الإنسان إذ خلقه في أحسن تقويم,وسخّر له ما في السماوات وما في الأرض منَّةً منه وفضلاً0ومتَّعه بالعقل والإدارة الحرة,وحمَّله مسؤولية اختياراته؛ليظل حراً كريماً منطلقاً,لا يأسره إلا قِيَمه ومبادئه؛لكن الإنسان حتى يسهَّل عمله,ويعقل الوجود من حوله يقوم بإنتاج عدد كبير من العادات على المستوى الفكري والنفسي والحركي000ولا يمر وقت طويل حتى يشعر أنه صار أسيراً لتلك العادات,فطرق التفكير تتكلَّس مع الأيام,وتصبح غير ملائمة,فتتحول من أدوات لتسهيل المحاكمة العقلية والتحليل والتركيب000إلى أطواق وسلاسل,تحدّ من انطلاقة الفكر,وتحجَّّّم فاعليته,بل قد تظلله,وتجعله يطرح طروحاً شكلية0وقل مثل ذلك في العادات النفسية والحركية0
حركة الحياة اليومية,ومصالح الإنسان,والضغوط التي يواجهها,كل أولئك قادر على استبعاد الإنسان وإذلاله ومسخه,وتحويله إلى شيء أو جزء من آلة,أو تابع مقلد000
يحتاج المسلم من أجل الاحتفاظ بحريته وحيويّته إلى أن يحمل بين جوانبه روح(الثورة)أو روح التحرر الدائم,والتأبي على القولبة,ورفض البرمجة الثقافية المحلية الصماء,وضغوط البيئة المحطَّمة التي تحد من الطموحات,وتقتل المواهب0إنه لكي يفعل ذلك بحاجة إلى تلمُّس الآفاق غير المرئية,وتحسُّس ما يمكن أن يكون,والسعي الدائب إلى ما هو أفضل,وعليه دائماً أن يبحث عن البدائل لما هو فيه0وما لم يفعل ذلك-وهذا ما عليه أكثر الناس-فإن من السهل أن يجد نفسه مكبلاً بالأوهام,والعادات البالية,والقيود التي صنعها لنفسه بنفسه,كما هو شأن مدمني المخدرات ومدمني التقليد والكسل والإسراف وقول الزور000إن التحرر الدائم ينبع من اعتقادنا أنه لا راحة لمؤمن إلا بلقاء ربه,ومن اعتقادنا بهشاشة(البُنية العميقة)للحرية والكرامة,مما يجعلها بحاجة دائمة إلى الحذر والرعاية0
5-التفوق على الذات: