يقوم المنهج الإسلامي في بناء الشخصية على العموم والشمول والتكامل0وهناك نصوص وأدبيات كثيرة,تؤكد مجتمعة على ضرورة تنمية كل أبعاد الشخصية العقلية والروحية والبدنية والعاطفية000لكن الملاحظ أن لدى الإنسان قابلية عجيبة للانجذاب نحو بُعد أو محور من المحاور,وترك باقيها غفلاً دون أي اهتمام0 وهذا مشاهد لدى معظم الناس؛إذ إن من المألوف أن ترى من يصرف كل اهتمامه إلى الرياضة,على حين أنه لا يقرأ كتاباً واحداً في السنَّة أو جزءاً من القرآن الكريم في الأسبوع0ونجد كذلك في المقابل بين المثقفين وطلاب العلم الكثير ممن لا يقيم أي وزن لِلَّياقة البدنية0وهناك من ينهمك في المسائل الفكرية والتنظرية,لكنه يعاني من جفاف روحي وتقصير في العبادات0وهناك من يقف على النقيض0إن المرء ينتزع الإعجاب عندما يجتمع فيه ما تفرَّق في غيره0وإن التنمية الزائدة لجانب من الجوانب على حساب جانب آخر تبدو في بعض الأحيان كما لو كانت نوعاً من البراعة النادرة,
لكنها تشويه وتبديد لفضيلة التناسق0
حتى لا نفقد الصورة الكلية للوضعية التي ينبغي أن نكون عليها,فإن علينا أن نعطي كل ذي حق حقه,وربما وجب لتحقيق ذلك القيامُ بأمرين:
أ-أن ننظر دائماً إلى خارج ذواتنا من أجل المقارنة,ومن أجل أن نستشرف ما نحن عليه عن كثب0إن الرؤية تتشوه عندما نعزل ذواتنا وأوضاعها عن السياق الاجتماعي والتاريخي والحضاري0
ب-أن ننظر دائماً إلى واجباتنا العامة وأهدافنا الكليّة,ومدى خدمة بنائنا لأنفسنا لتلك الواجبات وتلك الأهداف0
4-التحرر الدائم: