تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن تحقيق المصلحة على حساب المبدأ,يعدّ انتصاراً لشهوة أو غرض آني0أما الانتصار للمبدأ فإنه بمثابة التربع على قمةٍ من الشعور بالسعادة والرضا والنصر والحكمة والثقة بالنفس0وقد أثبت المبادئ أنها قادرة على أن تكرر النصر المرة تلو المرة0وحين يخسر الإنسان مصلحة نتيجة الإصرار على مبدأ,فإنه في الحقيقة يخسر شيئاً,لكنه على المستوى الشعوري وعلى المدى البعيد يعد رابحاً0إن التمسك بالمبدأ في المنْشَطِ والمَكْرَه,هو الذي يمنح حياتنا معنى,ويجعلها تختلف عن حياة السوائم الذليلة التي تكافح من أجل البقاء المجرد0 لا شك أن الظروف الصعبة,توهن من ضبط القِيَم والمبادئ للسلوك,لكنها نفسها هي التي تمنحنا العلامة الفارقة بين أناس اختلطت مبادئهم بدمائهم ولحومهم,وبين أناس لا تمثل المبادئ بالنسبة إليهم أكثر من تكميل

شكلي لإنسانيتهم0إن التمحور على المبدأ,يستلزم الانحياز الدائم إلى الحق ومقاومة الشر؛فالالتزام بالمبدأ,ليس مسألة شخصية بحتة,وإنما هو موقف أخلاقي واجتماعي أيضاً؛حيث إن من وظائف المسلم الأساسية في هذه الحياة إحقاق الحق وإزهاق الباطل ومحاصرة الشر بكل صوره وأشكاله0والتخلي عن هذه الوظيفة,يحوّل المجتمع المسلم إلى غابة,يأكل القوي فيها الضعيف,ويصبح البقاء فيه للأقوى لا للأصلح0

3-المحافظة على الصورة الكليّة:

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٧٨