تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تقرر النظرة الإسلامية للإنسان أهمية توجيه جميع مناشطه في حياته المديدة نحو الفوز برضوان الله-تعالى-﴿قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين(162)لا شريك له وبذالك أمرت وأنا أول المسلمين﴾[الأنعام:162-163]

مناشط أوقات الفراغ,و مناشط الترفيه تعزز التوجه الإيماني لدى المسلم إذا كانت في إطار المباح,واستحضر صاحبها النية الصالحة عند مباشرتها0وهذافي الحقيقة يضفي على حياة المسلم نوعاً من الانسجام والتماسك؛فلا يشعر بأي انفصام بين مناشط تحقيق الذات والحصول على النجاح والتفوق الشخصي000وبين مناشط النجاة في الآخرة,كما هو واقع في حياة كثير من المسلمين اليوم,وإنما يشعر أن مكاسبه الروحية والنفسية قد تأتي من خلال نصحه لشريك في تجارة أو أنشطة رياضية يقوم بها,أو النوم مبكراً من أجل الاستيقاظ لصلاة الفجر0حتى الأحداث غير السارّة فإن النظرة إليها على أنها ابتلاء من الله-تعالى-تجعل المسلم الحق يتلقاها بروح عالية ونفس مطمئنة,حيث ينتظر عاقبة الصبر عليها0قد ورد في الحديث الصحيح:(عجباً من المؤمن إن أمره كله له خير,وليس ذلك لأحد إلا المؤمن:إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له,وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له)0

إن صَهْرَ جميع مناشط الحياة في بوتقة واحدة,ليس عبئاً-كما قد يتوهم-لكنه مصدر عظيم من مصادر السعادة والطمأنينة0وإن الخيط المنطقي والأخلاقي الذي ينتظمها جميعاً,يدعم كينونة المسلم,ويزيد في وضوح رؤيته الشاملة للحياة0

2-عدم المساومة على المبدأ:

هذه سمة أخرى مهمة في نموذج المسلم المعاصرة؛فالمغريات بالانحراف والضغوطات الحياتية المتزايدة,تدفع المسلم دفعاً إلى التنازل عن بعض مبادئه وقناعاته من أجل تحقيق بعض رغباته ومصالحة؛ولذا فإن المرء الذي يحاول أن يحقق مصالحه إلى الحد الأقصى مع التمسك بمبادئه,يحاول في الحقيقة الجمع بين نقيضين,إذ لابد في بعض الحالات من التخلي عن أحدهما في سبيل استقامة أمر الآخر0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٧٧