تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7-الإهمال والفوضى سِمَتان لازمتان لكثير ممن يعيشون خارج العصر:إهمال للصحة والمظهر والمستقبل والأهل والعلاقات الاجتماعية والعمل000الفوضى ضاربة أطنابها في كل شؤون حياتهم,فلديهم دائماً التزامات كثيرة وإنجازات قليلة0كل شيء في حياتهم جائز,ويمكن أن تتوقع منهم أي شيء0الذين قدموا إنجازات كبرى البشرية في هذا الزمان,كانوا دائماً يُبْدون اهتماماً بكل شيء-ولا سيما التفاصيل الصغيرة-وهو إلى جانب ذلك مُنظَّمون في حياتهم الشخصية والعامة,وفي أسلوب تفكيرهم

وفي أعمالهم0 ويرون أن التحلي بفضيلة الاهتمام شرط للإنجاز العالي0أما التنظيم الدقيق فهو الطريق الأقصر لبلوغ الأهداف الكبرى0

سوف نقف على مزيد من سمات الذين يعيشون خارج العصر عندما نتحدث عن سمات السبّاقين والمتقاعسين,مما يزيد الصورة جلاء ووضوحاً0

الفصل الثالث:-

يترتب على عموم الرسالة المحمدية وختمها أنها تحتوي في بنيتها الداخلية وفي أدبياتها على عناصر ثابتة وأخرى متحركة,حيث نجد في القضايا التي لا تختلف باختلاف الظروف والأزمان الكثير الكثير من الوضوح والتفصيل-كما هو الشأن في العبادات وأمور العقيدة-أما القضايا التي تختلف من زمان إلى زمان,ومن مكان إلى آخر فإن الشريعة السمحاء ترسي الأصول,وترسم الخطوط العريضة,وتُعرض عن التفصيل والمسائل الجزئية؛لأن بَلْورة هذه الأخيرة من واجبات المكلفين؛فالشارع وجَّه بإقامة العدل وتحقيق الشورى وإغاثة الملهوف000وترك بلورة النُّظُم والأطر والأساليب التي تحقق ذلك للناس,على مقتضى الظروف التي يمرون بها0

وهكذا فالإسلام لم يفصل في جميع جوانب نموذج الحياة المعنوية التي ينبغي أن يحياها المسلم؛لأن مفردات ذلك النموذج,تختلف من بيئة إلى أخرى,ومن وقت إلى آخر 0 وعلى سبيل المثال فحين تكون البيئة التي يعيش فيها المسلم بيئة ضنك في العيش وضآلة في فرص الكسب,فإن المسلم حتى يكون معاصراً,يكون مطالباً بأن

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٧٥