تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5-أشعة النقد لدى كثير ممن يعيش خارج العصر دائماً نحو الخرج,فهم غير قادرين على إلقاء نظرة(تقييمية)على أنفسهم وأنشطتهم,وهم يستنبطون في داخلهم نوعاً من الشعور بالكمال والرضا عن النفس,على حين أنهم يدققون في أحوال غيرهم0هذه الوضعية ولّدت مرضاً آخر,هو الترحيب بكل ما يعزز مواقفهم,والابتهاج بكل من يناصرهم,على حين أنهم يضيقون بالمخالف والمعارض0 وهذا مخالف لروح العصر,فالمؤسسات والحكومات والجماعات الناجحة في زماننا هذا,تستمد الكثير من عناصر قوتها من كونها تتبع في أسلوب إدارتها وعملها نُظُماً قابلة للمراجعة والتجديد والتعديل؛ولذا فإنها تهتم بوجود(تغذية مرتدة)(1)[(1)كان عمر رضي الله عنه يقول:

رحم الله امرأ أهدى إليّ عيوبي0]

من لدنها عملائها,وهي لذلك تنظر إلى الرأي المخالف على أنه عامل ثراء وتقويهم,ومساعد مهمّ في أصلاح الخلل وتلافي القصور0

إنّ الذين يعيشون خارج العصر,لا يدركون أن القصور الأساسي,هو قصور ذاتي,وأن النهضة الحقيقية,هي نهضة روحية نفسية فكرية قبل أي شيء آخر,ولذا فإنهم غير قادرين على تسليط أنوار التصحيح على أحوالهم الخاصة0

6-اهتمام الذين يعيشون خارج العصر بالوقت شبه معدوم,فالذي لا يتم إنجازه اليوم يمكن أن يُنْجَر غداً أو بعد غد0وهو على خبرة واسعة في قتل الوقت وإنفاقه في أنشطة,لا تعود عليهم أو على غيرهم بأية فائدة0العالم المتقدم اخترع آلات لقياس أجزاء الثانية,والذين يعيشون خارج العصر يستخدمون في التعامل مع الزمن الأيام والشهور000والقوم يعيشون من غير أهداف واضحة,ولذا فإن الحرص على الوقت لديهم يصبح غير ذي معنى0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٧٤