تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3-الذين يعيشون خارج العصر موزَّعون بين الماضي والحاضر؛فهم على مستوى التصورات والمفاهيم أسرى لمقولات ماضية-يعجزون غالباً عن التأكد مستوى الحاضر أسرى الهموم والمشاغل0أما المستقبل فلا يستحوذ إلا على القليل من اهتمامهم وخططهم واستعداداتهم0هؤلاء الناس,لا يدركون أن التغيرات السريعة المتلاحقة,تتطلب أن ننظر إلى أبعد مدى ممكن؛لأن البعيد صار قريباً0بعضهم يطن أن التخطيط للمستقبل ينافي التوكل على الله –تعالى-وبعضهم يجعل الاهتمام بما هو آت نوعاً من الاشتغال بالتنظير والانشغال عن الاستفادة مما هو مائل0ذلك كله جعل الذين يعيشون خارج العصر ينفعلون بالأحداث بدل أن يشاركوا في صناعتها,كما جعلهم يأتون دائماً بعد الحدث0

4-من سمات الذين يعيشون خارج العصر أنهم يفقدون روح المبادرة الشخصية,فهم ما زالوا ينتظرون من غيرهم نوعاً من الرعاية لهم(1)0[(1) يُكثر الطفل من استخدام ضمير أ

(أنت):أنت لم تأخذني,أنت لا تحبني....

ويُكثر المراهق من استخدام ضمير (أنا):أنا أضرب,أنا أفعل كذا0000

أما الناضج فيكثر من استخدام ضمير(نحن):حيث يغلب عليه شعور الجماعة]

إذا حاولنا أن نعمَّق النظر في أحوال عصرنا,فإننا سنجد أن المبادرة الفردية,قد أسهمت على نحو فذ في تكوين النهضة الحديثة,بل يمكن القول:إن مجموع المبادرات الفردية في أي مجتمع هو مقياس دقيق لمدى حيوية ذلك المجتمع,وقابليته للنمو والتقدم0

التربية لدينا ما زالت تركز على تخريج الإنسان التابع,والمعتمد على غيره,على أن الوضعية العامة لـ(التكليف) في الإسلام تؤكد على تنمية روح المبادرة والمسؤولية الفردية,وسلوك طرق الخير مهما كانت موحشة ومهجورة0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٧٣