بعض الأوهام ينشأ من فهم قاصر للذات والمحيط,إذ هناك من يعتقد أن بإمكانه وإمكان غيره أن يفعل ما يشاء,فهو ينتقل من مغامرة إلى أخرى متجاهلاً أن الأمور الشخصية محكومة بإمكانات وموازنات خاصة,وأن القضايا العامة الكبرى محكومة باعتبارات محلية وإقليمية وعالمية0وتجاهل ذلك قد يكون ممكناً على المدى القريب,لكنه مهلك على المدى البعيد0وعلى العكس من هذا فإن هناك من يتوهم أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان,وكلما فكر في عمل خُيَّل إليه أن الساحات مزدحمة ,فالفرض دائماً لغيره,وله التحسر على ما فات!0
لا لأريد أن أسترسل أكثر في ذِكْر أصناف المكبَّلين بالأوهام,فنماذجهم تواجهك حيثما تولّيت0
2-يظن بعض الذين يعيشون خارج العصر أن زماننا هذا هو زمان الخفة والنشاط والحركة,والتخفف من القيود الأخلاقية,والتغاضي عن صوت العقيدة والمبدأ؛ولذا فإن نشاطهم اليومي لا يعدو أن يكون عبارة عن عمليات صفع على قيمهم ومبادئهم0
فقد هؤلاء الدليل والمرجع,واختلطت عليهم الأمور,فطلبوا السعادة والراحة
والطمأنينة في أعمال ومواقف لا تجرّ عليهم سوى المعاناة في الدنيا والعقاب في الآخرة0والمؤسف أنهم يخسرون أنفسهم مقابل أوهام الثراء والمتعة التي تتكشف لهم كل يوم عن سراب خادع!0
إن الذي يتمسك بمبدئه,قد يفوته بعض الربح في بعض الأحيان,لكنه يربح ذاته وآخرته في كل حين0إنّ هذا العصر صار عصر المصالح والمكاسب الأنانية الضيقة لأن الناس أرادوا له ذلك,وما الكدمات التي في مُحيَّاه سوى انعكاس دقيق لملايين التصرفات والمواقف اليومية لأبناء زماننا0