العيش داخل العصر يعني استيعاب المرء لتحديات عصره ومشكلاته,إلى جانب وعي بالإمكانات المتاحة للاستجابة لتلك التحديات,بالإضافة إلى امتلاك الآلية المناسبة لتحقيق ذلك على هدي من المبادئ والثوابت التي يؤمن بها؛مما ينتج عنه العيش في غمرة الأحداث والتجديدات والتأثير فيها,والاستفادة من معطياتها0
سنذكر هنا على نحو أهم سمات الشخص الذي يعيش خارج عصره بغية التنبيه على الوضعية البائسة لكثير من الناس,ولنتخذ من ذلك مرشداً لما سنقوله بعد ذلك عن المبادئ والشروط والسمات والأوضاع المطلوبة للعيش داخل العصر0
1-بعض الذين يعيشون خارج العصر,مكَّبلون بالأوهام,فهم تارة أسرى للتاريخ,يقيسون عليه الحاضر,ويفهمونه من خلاله,ويستبطنون إمكانية إعادته لنفسه على نحو شبه متطابق0وهؤلاء لا يتعلّقون بالتاريخ فحسب,وإنّما يفهمونه على نحو مشوَّه,وهو غير قادرين على الاعتبار به,لأنهم يتعاملون مع مدلولاته وفق مركباتهم الذهنية الخاصة بعيداً عن القراءات والمفهوم المغايرة0وبعض الذين يعيشون خارج العصر مكبّلون بأوهام(المثالية)0فهم يطنون أن ما يجري في الواقع قريب,مما هو مستقر في الذهن,من مُثُل وقِيَم ومعايير,أي يتوهمون وجود نوع من التطابق بين ما هو كائن,وبين ما يجب أن يكون,غير عابئين بما تحدثه الظروف والمصالح والأهواء
والشهوات من صدوع بين المبدأ والسلوك والخبرة والواقع0
بعض الذين يعيشون خارج عصرهم مكبَّلون بأوهام المؤامرة,فهم يرون كل شيء محيك بإتقان وموجَّة بعناية ضد توجهاتهم ومصالحهم0 ومع أن العالم لا يخلو فعلاً حيال ذلك,مما يوجِد لديهم نوعاً من العقيدة الجبرية,ويشجعهم على التنصل من أخطائهم,وإلقاء تبعاتها على غيرهم0