تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن الذي لا يعبأ بالصحة والمرض والقوة والضعف,ليس مطالباً بأي شيء من التمارين الرياضية؛وهكذا فالتصرف في الحياة على السجية,دون أي صقل للذات أو ترقية للمهارات أو محاولات للفهم000هو حياة نموذجية خارج هذا العصر وخارج العالم

الذي ننتمي إليه0

شؤون هذا العصر طبقات عديدة في شعاب كثيرة متفرقة,واستيعابها على نحو تام غير ممكن,ولذا فلاستجابة التامة لإشراطاته وتحدياته أيضاً غير ممكنه0والمشكلة العميقة التي تعاني منها كثير من الناس في هذا الجانب أن الواقع يتغير على نحو أعقد وأسرع من استيعاب الوعي له0 والأطروحات الفكرية,تكاد تكون مستخلصات مما يفرزه الواقع من مشكلات,أي لا يتم التنبه لكثير من المشكلات والتحديات إلا بعد أن تصبح حقيقة ماثلة0

العيش داخل العصر,يحتاج أيضاً إلى درجة من الشفافية والمرونة الذهنية,وهما غير متوفرين لدى الأميين ومتوسطي الثقافة,والذين يعشون في ظروف قاسية,حيث تحجب المتطلبات الضرورية للمعيشة اليومية رؤية الناس للمحيط العام,ولقدراتهم الكامنة والخيارات المتاحة لهم على طريق التحسن والاستجابة0لهذه الأسباب أبناء الشعوب التي يغلب عليها الاستهلاك لمنتجات العصر,دون مشاركة فعّالة في إنتاجها .

قلة أولئك الذين يختارون العيش على الهامش وهم على دراية بما يفعلون,فالكثرة الكاثرة من الناس تُهمَّش,وتعيش خارج الحلبة بسبب البيئة المحطمة التي يعيشون فيها

فهي غير ملائمة للنمو لأنها إما تكون قاسية إلى درجة الكبت الشديد والقهر,وإما أن تكون على درجة من التخلف,لا تمكّن من صناعة الإدارات ولا استنفار الطاقات,وهذا-مع الأسف-هو شأن أكثر من(70%) من البيئات المعاصرة0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٧٠