تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كل ما ذكرناه على سبيل الاختصار؛مما يشكل مناخ الحياة المعاصرة0يتطلب من المسلم أن يعيد صياغة ذاته وتحسين كفاءاته وعلاقاته,حتى يستطيع مقاومة الضغوط والمغريات,ويتجاوز العقبات التي تعترض سبيله وهو يحاول القيام بأمر الله تعالى وتبليغ رسالة الإسلام0ومهمة هذا البحث وما بعده أن يساعده على ذلك؛ومن الله الحَوْل والطَّوْل0

* * * *

الفصل الثاني:-

كان الناس في الماضي يصنعون بيئاتهم المحلية بأنفسهم على المستوى الجماعي0

وتأثيرهم بما يجري بعيداً عن ديارهم ضئيل للغاية,وقد يكون معدوماً0حين كان الناس

يعيشون في الصحاري والقرى الصغيرة,كانوا مغمورين بمشاعر العزلة والاستقلالية0ولم يكن من المألوف أن تتأثر حركة الحياة اليومية في قطر نتيجة اتخاذ قرارات معينة في قطر أخر إلا على نطاق محدود؛وذلك لأن كل مقومات الحياة الأساسية متوفرة محلياً0

حين عرف الناس(تقسيم العمل9,حين قامت(العلاقات الاعتمادية)بين الشعوب على نطاق واسع,أخذ كل شيء يختلف,وصار من الممكن أن يجوع إنسان أو شعب في أقصى الشرق بسبب اتخاذ قرار في أقصى الغرب0هذا التواصل الكوني استدعى-بالطبع-وجود معايير عابرة للقارات لكل شيء مشترك,مثل الاستيعاب والفاعلية والتأثير وحُسن التصرف والإنتاجية والقدرة على الاحتمال وما شاكل ذلك000الأمم الأكثر حضوراً في ساحات الإعلام والإنتاج والتقنية والسياسة,هي التي تضع معايير ما أشرنا إليه0وبقطع النظر عن صواب تلك المعايير فإنه لا يمكن تجاهلها على نحو تلم0حين كان المسلمون يقودون الحضارة,كانوا هم الذين يضعون تلك المعايير,وكان تجاهلها يعني الانعزال عن قيادة الحضارة آنذاك0

العيش خارج العصر لا يحتاج إلى تخطيط,ولا إلى جهد,فهو الأصل0والعيش داخل العصر هو الذي يتطلب الكثير من الفهم والعناء والبذل000إن الذي لا يريد أن يصبح بطلاً رياضياً,غير مكلَّف بأي شيء من تمارين الأبطال0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٦٩