تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكد الشريف والراحة000كل ما هو مرسوم سوف يمضي,والصامت والمتكلم سواء؛فالسكوت إذن أولى0 وهذا هو سر (اللامبالاة)التي يبديها كثير من الناس0وقد بلغ اليأس من صلاح الأحوال مداه,فلم يعد كثير من المقهورين يبحثون عن المعايير العادلة أو الصحيحة,وإنّما عن أسلوبٍ ما يحصلون به قسم من(الكعكة)المنهوبة0وهم بذلك يقومون بدور المستلَب الذي ضاع شعوره بذاته,فاغتراب عنها,وأخذ يتبنّى عقائد الذين قهروه,واغتصبوا حقوقه,ويتبع(استراتيجيتهم)0

إن للناس عقيدتين:عقيدة نظرية وعقيدة احتماعية0العقيدة النظرية تنتمي إلى(المطلق)البعيد عن المصالح والظروف؛فالمسلم يعتقد أن الكذب والغش والرياء,والسكوت على الباطل محرّمة,لكن من خلال حركته اليومية,ومن خلال خبرته,يقيم موازنات دائمة بين مبادئه وعقائده,وبين مصالحه والضغوط التي تمارَس عليه0وينتج عن هذه الموازنات شيء اسمه(العقيدة الاجتماعية)0العقيدة الاجتماعية:هي ترجمة لمبادئ المر ومصالحه,ومركز التوازن بينهما0وهي في كثير من الأحيان أقرب إلى أن تكون انعكاساً للواقع المعيش من أن تكون أفقاً نظرياً0

حين يكون المجتمع مريضاً,ويكون الصدق فيه مجلبة للأذى,وحين يكون الحصول على الضروريات الحياتية,لا يتهيأ إلا عن طريق الرشوة أو اللصوصية والنهب,فإن الحسَّ

الاجتماعي,يضعف حيال هذه المحرمات,بل إن الأم تنهى ابنها آنذاك عن الصدق-الذي تعتقد نظرياً أنه فضيلة-إذا كان يسبَّب له الأذى,وتوصيه أن يكون (شاطراً)و(كدعاً)أي متخففاً من القيود الأخلاقية التي قد تسبب له الضرر,أو تفوَّت عليه بعض المنافع!0

حين يكون المرء شريفاً في مجتمع تسوده السرقة,فإن شرفه يصبح عقوبة له,ويجعل مصالحه في مهب الريح,وجهاده في غير عدو000وهذا ما يعاني منه كثير من الناس اليوم؛لكن العاقبة للتقوى0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٦٧