4-يميل الإنسان بطبعه إلى التعامل مع الأشياء الثابتة والساكنة؛فذاك يؤمَّن له نوعاً من(العطالة)وتوفير الجهد؛لكن الثورة المعلوماتية,وما يتبعها من تغيير سريع في التقنيات والنظم وأساليب العيش والتعامل والتبادل-أدت إلى تسارع إيقاع الحياة,وإحداث موجات من التجديد الذي يصعب استيعابه على معظم الناس0إنه لا يكاد يُعمم نموذج من الحاسبات الآلية حتى يطرح في الأسواق نموذج آخر منه أكثر كفاءة وأصغر حجماً وأرخص ثمناً0
التغيّر السريع قسَّم العالم إلى قسمين متمايزين:قسم ينظم شعراؤه الأشعار الحماسية
التي تتغنى بأمجاد الأوطان,والعادات والتقاليد المحلية000 وقسم يتغنى مثقفون بفضائل(عالم بلا حدود)وميزات الوعي بوحدة الكوكب وعولمة الثقافة000وفي داخل كل قسم من هذين القسمين أناس كثيرون,يلهثون في متابعة التغييرات الجديدة,وأناس يخافون من عواقب التبدل في كل شيء,وأناس يهمشهم التقدم السريع,فيعجزون عن فهم حقيقة ما يجري,لكن السواد الأعظم من البشر يشعرون بأنهم قد غُلِبُوا على أمرهم,أو كادوا,فقد صار الحصان خلف العربة,وعليه الآن أن يجري جهده,وقد كان هو الذي يقودها!0
لا أحد يدري عواقب هذه التبدلات السريعة,لكن الملموس أن على المرء أن يبذل جهداً مضاعفاً اليوم حتى لا يصبح خارج الحلية كلياً0
5-الأمن والطمأنينة من المطالب الأساسية,ليس للحياة الهانئة فحسب,وإنما للنمو السوي للشخصية أيضاً0وقد امتنَّ الله-سبحانه-على قريش بإفاضة الرزق,وتخييم الأمن على بلدتهم حيث قال(لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف)[قريش]
بضعف الوازع الديني,وضعف الخوف من الله –تعالى-إلى جانب عجز كثير من الدول والقوانين عن ضمان الأمن للناس انتشرت الجرائم-ولا سيما في المدن الكبرى-وصار على كثير من الناس أن يبحثوا عن الوسائل التي يحمون بها أنفسهم0