تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مع تعقد الحضارة وهيمنة الثقافة الغربية الطاغية,تحول الكثير الكثير من الأشياء الكمالية إلى أشياء أساسية؛فأكثر من(95%)من أثاث المنزل الآن,كان يُعد في الماضي في جملة الكماليات,وكثير منه لم يكن معروفاً أصلاً,لكن الناس لا يقبلون أية مساومة عليه,ويعدُّون وجوده من مقومات الحياة الهانئة0واقتناء هذه الأشياء صار-بالإضافة

إلى ذلك- مؤشراً على الطبقة الاجتماعية التي يستحق مقتنيها الانتساب إليها0 وهذا كله رفع مستوى عتبة الحد الأدنى للعيش المقبول,وزاد بالتالي في صعوبة العيش

وتكاليفه,وفرض بذلك على الناس التزامات وواجبات جديدة,ينوء كثير منهم بحملها0

3-التقدم الحضاري عقَّد مصالح الناس إلى حد بعيد,صار بذلك ما هو فطري وغريزي لديهم غير كاف لعيش حياة كريمة وسويّة0إن الإنسان يستطيع أن يجري بدافع غريزته دون الحاجة إلى ترتيب سابق-كما هو الشأن لدى الحيوان-لكنه لا يستطيع أن يقود طائرة0يستطيع أن يرمي حجراً دون مران سابق,لكنه لا يستطيع استخدام مدفع000

وذلك لأن أفق الغريزة لديه لا يلامس تلك المهارات الراقية والمعقّدة0وهذا يعني أن الإنسان اليوم مطالب حتى يحصل على المهارات المطلوبة للعيش أن يتعلم ويتدرب ويستفيد الكثير من الخبرات0وبما أن تكاليف التدريب والتعليم الفني عالية إذا ما قورنت بتكاليف التعليم النظري,فإن نجاحات الدول الفقيرة في هذا المجال محدودة0وغلإنسان لديها-مثل مواردها-ما زال خاماً,أي إنساناً بالقوة لا بالفعل؛كما يقول المناطقة0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٦٤