1-متَّع الله-جلَّ وعلا- والإنسان بالإدارة الحرة في الوقت الذي يخضع فيه الحيوان لخطوط غريزية,لا يخرج عنها0وقد كان الإنسان في الماضي,يشعر فعلاً بحرية إرادته,وسيطرته على بيئته المحلية0وكان لقلة الأشياء والأدوات والنظم المتوفرة وظيفة أساسية في ذلك0لكن الأمر انقلب اليوم رأساً على عقب؛فما توفر من أشكال الأثاث والمرفَّهات,وما استقر من النظم والأساليب المعيشية المقتَّنة000نقل مركز السيطرة في الحياة اليومية الإنسان إلى الأشياء0وهذا أضعف إرادة الناس,وجعلهم مطالبين بالمزيد من الحركة الدائبة من أجل توفير الأشياء وصيانتها وتبديلها0
إن الإرادة الحرة نعمة من الله-تعالى-لكن حين أضعفتها أساليب الحياة المعاصرة,صارت مصدر تهديد في بعض الأحيان؛فالحيوان المبرمج بخطوط غريزية صارمة في تصرفاته محمي من ضغوط الأشياء,فهو-غالباً-لا يصاب بحالات التخمة الناجمة عن النهم في تناول الطعام0أما الإنسان فقد أصبحت(الوفرة)في الأطعمة لدى بعض الشعوب,تشكل مصدر تهديد للحياة,حيث تتسبب في حدوث عدد من الأمراض القاتلة0قد صار الإنسان يشعر أنه أسير لأشياء كثيرة,وصار من الواجب عليه أن يبذل جهداً إضافياً في تقوية إرادته,وتقوية جهازه النقدي الداخلي حتى يسترد حريته من جديد؛وهذا في حد ذاته يشكل مصدر إزعاج0
2-الاقتراب من المعايير الاجتماعية السائدة في بيئة الواحد منا مصدر للشعور بالرضا,والإحساس بالكفاءة الاجتماعية؛مما يستلزم من الواحد منا نوعاً من الامتثال لما هو سائد0وهذا يستدعي أن نتصرف تصرفات كثيرة,ونقتني أشياء كثيرة,لسنا مقتنعين بها,ولا نشعر بحاجة حقيقية إليها0