تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حاولت في الباب السابق تقديم بعض الملامح العامة لعصرنا الذي نعيش فيه,بغية تحسين وعينا بالظروف والنظم والتحديات التي تكتنف حركتنا اليومية0 وسأحاول في الأبواب التالية أن أقدَّم بعض الرؤى والأفكار والنماذج والآليات التي تساعد(المسلم المعاصر)على أن يوجَّه إمكاناته,ويُرقَّي مهارته على طريق المواجهة للتحديات المتجددة,وعلى طريق التحول من ساحات الانفعال إلى ساحات الفعل,ومن مواقع الأخذ إلى مواقع العطاء0

إنَّ كل ما ذكرناه في كتبنا السابقة,وما سنذكر هنا في هذا الباب,سيظل محدود الفائدة ما لم يلقَ التجارب من القارئ الكريم0إن كل ما يقدَّمه الكتاب لا يشكل أكثر من خطوة واحدة,والقارئ هو الذي سيخطو الخطوة التالية عندما يُغيَّر في أنماط حياته,وعندما يصبح مستعداً لبذل الجهد والصبر على العمل الشاق0

الدنيا دار ابتلاء,ولذا فإن الإنسان سيظل-كيفما تقلبت عليه الأحوال-في إطار اختبار,أي سيظل يواجه ما لا يشتهيه,وسيظل غير متأكد من الوضعية التي سيؤول إليها على وجه التحديد0

في إطار الابتلاء ليست الوضعية العامة للناس واحدة,فهناك من يشعر أنه مضغوط تحت إلحاح المزيد من مطالب العيش0وهناك من يشعر بدرجة من السعة والارتياح,لكن هناك في كل حال أشياء مشتركة غامضة في حياة الجميع,تسبب لهم نوعاً من المعاناة الشعورية0وتلك الأشياء الغامضة ربما كانت نابعة من الضجيج والزحام وزيادة التحديات,وتعقيد النظم وسرعة التغيرات,وانتشار روح التشاؤم,وكثرة الجرائم,وانخفاض الدعم الاجتماعي ,وضعف التيار الروحي,والخوف من مفاجآت المستقبل,وضعف الإحساس بالهدف0 وربما كانت نابعة من مصادر أخرى لا نعرفها0 وسيظل لكل واحد منا مع هذه الأمور المشتركة منغصاته ومشكلاته الخاصة0

ولعلّي هنا أسلّط الضوء على ما أظنه في جملة الأسباب المهمة لصعوبة العيش في زماننا هذا,على وجه الاختصار,تاركاً التفصيل لبعض موضوعات هذا الكتاب والرسائل القادمة,وبإذن الله تعالى0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٦٢