تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه الكثرة تشُعرِ يوماً بعد يوم أن الحد الأدنى المطلوب لحياة كريمة,أو شبه كريمة,صار مرهقاً,وفوق طاقتهم على الاحتمال0فقد تعقدت أساليب العيش,وزادت أسعار الموارد الأساسية,وكثرت التجهيزات التي يعدُّها المجتمع ضرورية,وصار ما يتطلبه الإعداد التعليمي والمهني الذي يؤهل الشاب للحصول على عمل مناسب, عالي التكلفة0

في أكثر بلدان العالم الإسلامي,يحتاج الموظف المتوسط الدخل إلى أن يدخر كل مرتباته التي يتقاضاها خلال عشرين سنة؛حتى يتمكن من امتلاك بيت,يؤويه مع أسرته!

فكيف إذا علمنا أن مرتَّبه لا يكفيه للإنفاق على حياة شبه كريمة سوى نصف الشهر,

ويدبَّر نفقات باقِيهِ عن طريق الافتراض؟!0

في الماضي لم تكن ثمَّة وسائل طبية متقدمة للعلاج؛فكان الموت يحل كل إشكالات الحالات الصعبة0وأما الأمراض والإصابات الصغرى فتُواجَه بالتحمل والصبر0أما اليوم,

فماذا يكون موقف أسرة أصيب أحد أفرادها بعطالة بـ(الكُلى)أو بأحد الأمراض الخطيرة,هل تتركه يموت,أو تسلمه إلى مشفى حكومي كثيراً ما يكون نموذجاً للعوز والإهمال أو تدخله إلى مشفى خاص,تدفع فيه كل ما وفرته,وكل ما يمكن أن تستدينه ؟!.

ماذا تكون حال أسرة مسلمة تقيم في مسكن من صفيح ليس فيه ماء ولا كهرباء ولا علاج,على هامش مدينة مترفة,يساوي البيت فيها الملايين؟!0

ستظل مشكلة المشاكل بالنسبة إلى كثير من الشباب المسلم هي(البطالة)الضاربة أطنابها في معظم الدول الإسلامية,والآخذة في التفاقم,حيث الركود العام وصعوبة الحصول على عمل ذي أجر مناسب,حتى قال أحد الباحثين:(إن هناك أجيالاً قد تولد,وتعيش,وتموت دون أن تجد عملاً ملائماً))!0

المشكلة في البطالة أن الأرقام التي تصور قوة العمل,وعدد العاطلين شحيحة جداً .

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٥٩