تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الناس حين يقارنون أنفسهم بغيرهم قد يكونون على خطأ,إذ من الواجب في أمور الدنيا أن ينظر الإنسان إلى من هو دونه حتى يستشعر نعمة الله-تعالى-عليه,ويحصل على الرضا,لكن المقارنات ليست دائماً خاطئة,في زمان أصبح الناس فيه أشبه بمواد داخل خلاطة كبيرة,أو داخل كرة مضغوطة ضغطاً شديداً,حيث لا يستطيع أي جزء داخلها أن يتمدد في الفراغ,حيث لا فراغ وإنما على حساب مزيد من الضغط على جزء آخر؛فترف المترفين,وتوسع المنعمين,لا يمكن أن يتم-عند الرؤية المدققة-إلا على حساب مزيد من الضنك والعوز في حياة الضعفاء والمساكين0

في عصرنا لم يعد بالإمكان عزل السلوك اليومي للناس عن مستوى دخلهم ودرجة تعلمهم,وما حظي به الواحد منهم من عناية وتربية توجيه,وهذا ما ينبغي أن يكون واضحاً؛فالإنسان لا يستطيع أن يتقدم في حالات الفقر المدقع,بل إني أقول لا يستطيع

أن يعيش وفق مبادئه,كما لا يستطيع أن يحيا في جميع أبعاده وهو يرضخ تحت ضغوط الحياة المعاصرة وتكاليفها الباهضة0

إن شح الموارد حمل كثيراً من الناس على الاختلاس,وقبول الرشوة,واقتراف الكذب والاحتيال,وإراقة ماء الوجه,وتحمل الجور والهوان؛بل صار كثير من المسلمين يعيش حياة,هي أقرب إلى حياة(النبات)؛فهو يأكل ويشرب ما تيسر له,ويتنفس,ويتكاثر,ثم يموت!أما ارتقاؤهم الروُحي والعقلي والخلقي,فإنه قد أمسى من الماضي البعيد!0

سوف يخفف الكثير من الآم الناس إحساسهم بأن مشكلاتهم تتضاءل,وأن أحوالهم تتحسن,لكن المؤسف أن هذا الشعور ليس موجوداً؛فالمسافات التي تفصل بين المسلمين في البلد الواحد,تتباعد,حيث يجري تبخير(الطبقة الوسطى)لصالح قلة من أصحاب الثروات,وكثرة من المُعْدَمين0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٥٨