في الدول الصناعية,تسهل معرفة حجم البطالة عن طريق المساعدات الحكومية التي تدفع للعاطلين عن العمل0قد أضحت البطالة صفة لصيقة بخصائص الهيكل الاقتصادي المعاصر؛ففي أمريكا واليابان نحو من(35)مليون عاطل عن العمل,وهذا الرقم يساوي(12%)من قوة العمل فيهما0لكن قوة الاقتصاد,وكثرة الموارد والضرائب
التي تُحصَّلها الدولة هناك,تمكنها من الإنفاق على العاطلين عن العمل وحمايتهم من التسول والانحراف0في العالم الإسلامي الأرقام البطالة-كما ذكرنا-شحيحة,لكن المتوفر منها مخيف0ويذكر بعضها أن نسبة البطالة في الباكستان تبلغ نحواً من(19%), وفي اندونيسيا(50%),وفي أفغانستان(70%)0
وليست مشكلة البطالة محصورة في فقد المرء المصدر قوته,وإنما يتولد عنها آثار نفسية وسلوكية واجتماعية خطيرة؛فحين يجلس المرء مدة طويلة من غي عمل,فإن ارتكاسات كريهة تصيب شخصية باعتبار إنساناً,وباعتباره حياته الأسرية,وتسمم الجو الذي يعيش فيه أطفاله0وهذا كله كفة,وانغماسه في اللهو مع قرناء السوء,وإمكان إدمان للمخدرات في كفة أخرى؛ليصبح في النهاية أقرب إلى المعوَّق والمشوَّه0
إذا تأملنا مرة أخرى في المسافات الفاصلة بين الشعوب الإسلامية والشعوب الصناعية,وجدنا أن تلك المسافات تزيد,والهوة تتسع0وتلك الهوة تتمثل في فاعلية الشخص ومعرفته,وقدرته على التكيف والمرونة الذهنية,وفي مستوى الدخل الوطني والاستقرار السياسي ونوعية الخدمات المقدمة لكل فرد وكميتها , والسيطرة على البيئة0
ولا تتوفر مؤشرات واضحة على كل ذلك,لكن الملموس منها,يبعث على الإحباط .
فعلى حين ترتفع أسعار منتجاتهم بصورة مطردة,فإن أسعار صادراتنا,تتدهور,أو تتجمد؛
وهذا يعني أنه يجب أن نصدَّر أكثر حتى نستطيع الحصول على عين القَدْر من الواردات0في عام1991كان دخل الفرد السويسري(36300)دولاراً على حين أن هناك ملياراً من البشر-كثير منهم مسلمون-يكافحون ليعيشوا بأقل من(370) دولاراً في السنة!؟