تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا العنوان قد يكون عسير الفهم على بعض الناس؛إذ كيف يستقيم أن نشكو من صعوبة العيش في زماننا ونحن نرى أشكال الخيرات والمرفهات,كما نرى سهولة الاتصال والانتقال,وانتشار المؤسسات التعليمية والتربوية,وتعدد الخيارات أمام الإنسان في كل شأن من شؤون الحياة000؟

لا ريب أن كل هذا صحيح,لكن لا بد من القول:إن كل هذه الأشياء,لا ينبغي أن تُرى من خلال منظور محدود,أو من خلال رؤية بعض الناس,وإنما من خلال المعايير قيمية توازنية شمولية0وإذا استخدمنا معايير بهذه السمات,فإننا سنجد أن قسماً كبيراً من سكان الأرض,لا يتمتعون بكثير من خيرات العصر الحديث,ولكن تحترق قلوبهم بسبب الصور التي يرون فيها تنعم المترفين وتطلعات المُتْخمين؛كما يرون بؤسهم الشديد من خلال مشاهدة الهوة التي تفصل بينهم,وبين سكان العالم الصناعي0في العالم-كما يفيد تقرير لمنظمة(الفاو)-أكثر من مليار نسمة,لا يحصلون على كفايتهم من الغذاء,وفي تقرير آخر أن(63%)من سكان آسيا و(61%)من سكان أفريقية,و(36%)من سكان أمريكا اللاتينية(33%)من سكان الشرق الأوسط,يواجهون حالة الجوع0

المقارنات,تأتي دائماً بمفارقات,وفي الماضي كانت هناك فوارق بين الناس في

مستوى العيش,لكنها كانت فوارق محدودة,أشبه بالفوارق التي كانت تُرى بين المتحاربين في الأيام الخالية:سيف بسيف,ورمح برمح وسهم بسهم000قد تكون سيوف هذا الجيش أفضل لكنها في النهاية سيوف,لا طائرات ولا صواريخ000

أما اليوم فمأساة الفقراء والجياع والمحرومين أنهم في مواجهة الحياة المتفاقمة أشبه بمن استعد وسهم لمواجهة خصم مسلَّح بالدبّابات والصواريخ!0

إن السعادة تنبع من الداخل,أما الشعور بالرضا فيتولد من خلال المقارنة مع الآخرين,وهذا هو سر سخط كثير من الناس على زمانهم وأحوالهم,حيث لا تزيدهم المقارنات إلا بصيرة بسوء أوضاعهم,وانسداد الآفاق أمامهم!0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٥٧