فقد انتشرت بسبب التلوث الأمراض الخطيرة,وهناك بعض الأرقام المخيفة في هذا الشأن,فأمراض السرطان يعود مابين(80)إلى(90)منها إلى تلوث البيئة,كما أن ارتفاعها يكاد يمضي على وتيرة ثابتة,هي في حدود(3%)سنوياً0سوف يطرح العالم قريباً في كل سنة ما يكفي لطمر عاصمة-مهما كانت كبيرة-بأكوام من الفضلات والمخلفات-وبعضها سام-سماكتها مئة متر!0
مما يؤسف له أن العالم الإسلامي يسير في الطريق عينه الذي يسير فيه الدول الصناعية من استهلاك وإسراف؛بل إننا قد تجاوزنا نمط المعيشة الغربية قي بعض الجوانب,مثل ما ينفق على الحفلات والمناسبات والولائم,ومثل ما يتم استهلاكه من قبل كثير من النساء على شراء الثياب,وعلى الحلي وأدوات الزينة000
لدينا الكثير من النصوص التي تدعو إلى ترشيد والإنفاق,والتنفير من الإسراف
والتبذير,على نحو ما نجده في قوله-جل وعلا-[وكلوا واشربوا ولا تسرفوا] ﴿الأعراف:31﴾0وقوله-سبحانه-[إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين]﴿الإسراء:27﴾بدافع حب التنعيم,وبسبب من عدم الشعور بالمسؤولية,صار القليل من المسلمين من يتعظ بقوله-سبحانه-[ثم لتسئلن يومئذ عن النعيمـ]﴿التكاثر:8﴾وصار كثير من الناس يحتج[وأما بنعمة ربك فحدث]﴿الضحى:11﴾
ليس ثمة مسوغ مقبول لانجراف المسلم في التسابق على إرواء حاجات الجسد,ما دام يعتقد أن الآخر,هي دار العيش الحقيقي,وما دام يعتقد أن الله –تعالى-سائله عما استخلفه فيه من مال,وما دام يعتقد أن حماية البيئة,والمحافظة على موارد الأرض مسؤولية من مسؤوليات المسلم000فهل نستطيع أن نخطو خطوة إلى الوراء على صعيد أنماط سلوكنا وعيشنا؛كي نحفظ ما تبقى من طاقة الحياة,وكي نعطي العظة والقدرة لمن هم بحاجة إليها من الشعوب المترفة التي تبلَّد الحسّ تجاه مسؤولياتها الكونية؟0ونسأل الله المعونة والتوفيق
* * * * *
الباب الثاني
العيش في الزمان الصعب0
الفصل الأول:
عصر العيش الصعب: