لم يكن الاندفاع نحو الاستهلاك العظيم ناجماً عن التعويض عن انهيار المركز الروحي للإنسان الغربي فحسب,بل كان إلى جانب ذلك نتيجة ما تقضي به وتيرة النمو التي تخضع لها اقتصادات البلدان المتقدمة من ضرورة إيجاد احتياجات متجددة,وتنشيط الرغبة في تلبيتها,باستخدام الدعاية وفتح أسواق جديدة للتصدير,وخفض مدة صلاحية السلع0الدعاية في الأعمال التجارية,تؤدي دوراً مهماً اليوم في فتح شهية الاستهلاك والتبذير,وتبديد الموارد والثروات0وتذكر بعض الإحصاءات أن أمريكا أنفقت عام19996نحواً من(84)مليار دولار في الدعاية والإعلان عن السلع والخدمات0وهذا الرقم يكفي لإطعام عشرة من الشعوب التي تتضور جوعاً!0كما تذكر إحصاءات أخرى أن مجمل ما يتم إنفاقه على الدعاية الآن في العالم قد تجاوز(350)مليار دولار سنوياً0
ويؤسفني القول:إن فن الدعاية لدينا,يسير باتجاه النمط الغربي,مع أنها تؤثر تأثيراً مباشراً في حجم الادخار الوطني في وقت نحن بأمس الحاجة فيه إلى رؤوس أموال جديدة وجيدة من أجل توفير فرص عمل لملايين الشباب المسلمين العاطلين عن
العمل0قد كان الناس على مدار التاريخ ينتجون ما يحتاجون إلى استهلاكه,من أجل إبقاء مسيرة الحياة مستمرة,لكن الذي أحدثته الفلسفة الرأسمالية وأدبياتها,وطيوفها النفسية والفكرية,هو الرغبة في الاستهلاك من أجل الاستهلاك!وهذا أدى إلى تسارع نضوب موارد المعادن,والطاقة غير المتجددة,كما أدى إلى تلويت الهواء والماء,وتسخين حرارة الأرض؛مما ينذر بأوخم العواقب0ولو قدر لسكان الهند والصين أن يسلكوا المسلك الاستهلاكي الذي يسلكه الغرب-لا سيما أمريكا-لاختنق العالم عشرات سنوات!0