تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التجارة,ولكن التحذير من التطرف والمبالغة في الانسياق خلف نظامها النفعي,ومحاولة فرز الأعراض السيئة التي تصاحب كثيراً من الأنشطة والأعمال؛وإلا فإن الضرب في الأرض,وكسب لقمة العيش وعقد الصفقات الكبرى-ليس شراً ولا عاراً,وذلك على كل حال أشرف وأكرم من الحاجة إلى الناس وجمع المال عن طريق الرشوة والنهب واللصوصية-وهذه الأخيرة أنواع-زكل الأعمال في النهاية منوطة بمقاصدها وصوابها,ومدى مساهمتها في التوازن العام,الفردي والاجتماعي0

إن مواجهة مخاطر سيطرة المال,ونظام التجارة عبارة عن أجوبة شخصية,وتعود إلى كل فرد في النهاية مسؤولية القرار بالعمل على أن يتقدم الإبداع على السلبية,والدائم على الزائل,وإضفاء اللمسات الإنسانية على كل ما يتصل به,إلى جانب تحقيق الغنى الروحي والخلقي,واستعادة التعاطف والتضامن الأخوي000مما هو ضروري لحياة جديدة ذات معنى0

تاسعاً-جنون الاستهلاك:

لم يحدث في التاريخ أن نجح مجتمع بشري في تأمين حاجاته وكمالياته كما نجحت

مجتمعات عصرنا الحاضر؛فالفتوحات العلمية والتقنية والاستغلالية لموارد البر والبحر-وغداً الجو-مكنت الإنسان من توفير سلع وخدمات ,ولو ذُكرت للناس قبل نصف قرن من الآن,لظنوها ضرورياً من الوهم والخيال!0

ونتيجة للإفلاس الروحي الذي يسبق له مثيل أيضاً,قام الناس بإحلال الشهوات وأصناف المتع حل السعادة القلبية والإشراق الروحي,فحينما شعر الإنسان باليتم العقدي والانتمائي,تحوَّل إلى مستهلك,وصار رفع مستوى المعيشة هدف الحياة الأكبر,كما صار التقدم الاقتصادي كبير أصنام العصر0حين تم اختزال التقدم العام-وهو بالطبع روحي مادي-إلى النمو الاقتصادي وحده,أخذت أنشطة الحياة تتمحور بالتدرج حول هدف أعظم نهائي هو:مزيد من العمل من أجل مزيد من الإنتاج من أجل مزيد من الاستهلاك من أجل مزيد من المتعة!0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٥٤