تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منذ قديم الزمان اقترن مفهوم التجارة بالسفر و الترحال والمغامرة,وفي عصرنا زاد كل ذلك إلى حدود مخيفة,فسهولة المواصلات,والخدمات الضخمة التي تُقدم لمن معه مال,أينما حطَّ رحاله,شجعت على التنقل,وخففت بالتالي من فكرة الارتباط بالوطن والأهل0وهناك من ينظر اليوم إلى الزواج على أنه قيد,لا معنى له(!) يعوق حركة

الارتحال,وما تفرضه التجارة من ارتباطات وأسفار000

إن من آثار تضخُّم نظام التجارة الميل الشديد إلى(الشيئية)ومحاولة(تنميط)كل شيء من أجل تسهيل تبادله,وهناك حركة متنامية لبيع أعضاء الأموات,ومن هم مشرفون على الموت؛وغداً سيتم إنتاج وتسويق (قطع غيار)بشرية بالجملة والمفرَّق,ولا يدري أحد كنه ما هو قادم في هذا السياق!0

نظام التجارة يُشبع اليوم خُلُق(الصفقة)الخلق الذي يميل إلى التركيز على المحاسن والميزات,وإخفاء العيوب,والشكوى الدائمة من سوء الأحوال,و اتباع الحلول الوسط وهندسة وضعيات التلفيق والمساومة,وهذا ما نلاحظ نموه في مجتمعاتنا,حيث صارت الحقائق والمعايير النقية المحايدة قليلة؛لأنه يتم توزيعها بين البائع والمشتري000إنه التبادل؛ولذا فإن كثيراً من الأقوال والأفعال,يمكن وصفه بأنه خطأ باعتبار طرق,وصواب باعتبار طرق أخرى,وذلك نتيجة الميوعة في التصوير والانتماء0إنه

قول محسوب,وفعل مدقَّق,يبتغي منه النهاية الربح لا الخسارة,والنمو لا الانكماش!0

كما يقتضي نظام التجارة المزيد من الترحال,يقتضي أيضاً المزيد من(اللياقة)في الجسم والهندام والكلام والإدراك؛فكل ذلك سيكون عوناً على النجاح في التسويق والمنافسة التجارية0وذلك ضروري أيضاً للحيازة على(القَبول الاجتماعي)إذ إنه هو البوابة التي يلج منها كل من يريد أن يحيا في قلب النظام التجاري,وليس على هامشه0على كل حال المجالس اليوم عامرة بأحاديث التجارة والمكاسب المادية,وقد صار الحديث عن(الأشياء)هو الحديث عن العالم بأسلوب جديد!لم نرد من وراء ذم

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٥٣